المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الفصـ

ل الثالث

قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938

وبما أن المنطقة غير مستقرة أمنيا آنذاك فلقد عمل ابن السعود على توفير الأمن في جزيرة العرب

وكنتيجة ملموسة فقد أصبح بإمكان " … المسافر أن يجوب القفار فريدا وحيدا من أقصى الجزيرة إلى أقصاها وجيوبه مفعمة بالذهب فلا يعترضه أحد

بسوء

(1)

وبذلك فقد قضى ابن السعود على ظاهرة النهب والسلب التى كانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية كما حاول جاهدا على بعث صفات التحضر في المنطقة من خلال إلزام السكان على هجر الحياة البدوية القديمة وتشجيعهم على إقامة الأنشطة الزراعية والتجارية التي تخدم اقتصاد البلاد والانتقال بهم من حياة الفوضى والاضطراب إلى حياة الفعالية والإنتاج

و مادام عامل الطرق والمواصلات ضروري في مثل بيئة ومساحة الجزيرة العربية التي تساعد على ربط المناطق النائية فيعد ابن السعود من أوائل من قام بتعبيد الطرقات وتنظيم حركة المواصلات وبالتالي أصبحت المسافات تقطع دون عناء، وفي مختلف الاتجاهات

وبغرض ربط المملكة السعودية مع العالم الخارجي فقد أنشأ المطارات الكبرى وتزويدها بكل المتطلبات العصرية التي لم تكن معروفة من قبل في المنطقة، ومن الناحية الصحية " … أنشأ ابن السعود في داخل الجزيرة نظاما صحيا جديدا لم يكن معروفا فأقام المستشفيات في كل جزء من أجزاء المملكة الشاسعة، حشد فيها الأطباء والمعاونين، فأقبل عليها الناس وساعدت على تحسين الحالة الصحية العامة وكافحت أمراضا كانت متوطنة وأدت خدمات باهرة لتلك البلاد (2)

وفي مجال الثقافة والعلوم أنشأ الملك المدارس وزودها بالمعاهد وعمل على إرسال البعثات العلمية إلى الخارج خاصة باتجاه الدول التي تشهد حركة علمية مثل مصر والشام وألمانيا، كما كان تكفل بهذه البعثات على حساب الحكومة السعودية، وهذه أولى المبادرات في شبه الجزيرة العربية.

وكانت نتيجة هذه الخطوات أن ظهرت نهضة علمية وأدبية بالبلاد وزادت الأهمية بعد اتخاذ قرار تدريس اللغات الأجنبية والعلوم العصرية في المدارس والمعاهد الحكومية، ورغم محدودية المداخيل المالية للبلاد آنذاك إلا أن عهد الملك ابن السعود شهد مد أنابيب المياه للمدن وإقامة الكهرباء والاستغلال الحسن الخيرات

البلاد

" I

" والخلاصة أن ما قام به جلالة الملك ابن السعود في مدة وجيزة لم يقم به غيره في أحقاب

مديدة .. ويعلو بذلك مجد العرب الذين بقوا السنين الطوال يعيشون على هامش الرقي والمدنية

(3)

~ 257 ~

(1) الأمة: العدد 1938/ 02/01153) السابق.

52

نفسه رص

نفسه

(2)

(3)