المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠لفصل الثالث
قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938
والواقع
أن
شخصية ابن السعود برزت منذ طفولته وهي الشخصية المتطلعة للقيادة، واستهوت آنذاك
كل سكان المنطقة الوسطى من الجزيرة العربية (1)
* القضايا الخارجية:
أ - معاهدة الطائف مع اليمن وأهدافها:
من أجل ترسيم الحدود في الجزيرة العربية وتحقيق التعاون وتوفير الأمن والاستمرارية كانت معاهدة
الطائف بين الملك ابن السعود والإمام يحي عن اليمن عرفت هذه المعاهدة تاريخيا باسم "معاهدة الصداقة
الإسلامية والأخوة العربية".
ملخص المعاهدة:
من خلال تتبع المراسلات بين الملكين
يتضح
أن لمعاهدة الطائف أغراض تتعلق بالطرفين وتقف في وجه
النفوذ الانجليزي في السعودية والإيطالي في اليمن
ومما جاء في المعاهدة هو الاتفاق على" .. تعيين الحدود التي تفصل بين مملكتيهما بصورة نهائية وإقامة صلات حسن الجوار وعقد روابط صداقة ودية إسلامية وتوطيد دعائم السلام في شبه الجزيرة (2).
ومن
أن
هذا يتبين الحدود د الجغرافية في الجزيرة العربية مازالت بعد لم ترسم وتعرف معالمها، والآن بعد تشكل العربية السعودية سياسيا في إطار حكم ملكي فكرت في تثبيت هذه الحدود الطبيعية لكي يتضح المجال
الجغرافي الذي يدافع. عنه الملك ابن السعود أو الإمام يحي
ويبدو أن هذه المعاهدة ما هي إلا مجال آخر من مجالات تحالف الأنظمة الملكية في المشرق العربي من جهة وتحسين العلاقات الخارجية السعودية من جهة أخرى وربما قد يقف هذا التحالف في وجه سياسة الانجليز وإيطاليا في المنطقة على أن الغاية من المعاهدة توحيد جهودهما ضد كل اعتداء يمكن أن يقع على أي واحد من الطرفين وأن يؤلفا جبهة واحدة تحمي استقلال الجزيرة ومن خلال نظرة تحليلية للمعاهدة يظهر لنا أن الوضع في الجزيرة العربية غير مستقر وأن الملك التدخلات من
(3) 11
السعودي يسعى جاهدا إلى التزعم الذي يهدف من وراءه إلى تحقيق الوحدة العربية بدلا الأجنبية والاتفاق على مقاومة ومحاصرة هذه التدخلات مهما كان شكلها ومصدرها.
وتعد معاهدة الطائف ضربة قوية إلى كل أنواع المساعي سواء التي قامت بها بريطانيا أو إيطاليا من أجل التوغل في الجزيرة العربية، والهادفة إلى تعطيل وإفشال مشروع الاتحاد العربي وأشادت جريدة الأمة بهذا
(2)
(3)
دي
نفسه
(1) Troeller: the birth of SaudiArabis، London، 1976،page 21.
شمبون: موقف سوريا من القضية العربية، الأمة، العدد 1934/ 10/3007) السابق، ص 2 ع 1
~ 258 ~