المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

الفصـ

ل الثالث

قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938

إذن كان التدخل عن طريق خلق طبقة موالية تعمل بأمرها وتطبق أهدافها وتزعزع اليمن من الداخل وقبلت هذه الطوائف العروض الإنجليزية نظراً للوعود التي عقدتها لهم، لكن غالباً ما كانت النهاية هي الإقصاء والتخلص من هؤلاء

و كخطوة ثانية، استغلت بريطانيا تقارير الاستغاثة الواردة من حضرموت واتجهت نحوها انطلاقا من منطقة عدن بحجة الاطلاع على الأوضاع والتحقق منها هناك وفي المرحلة الثالثة والخطيرة نجد أن الإنجليز قد أو عزوا إلى بعض الأقلام الصحفية المأجورة بالانطلاق في حملة إعلامية تكشف ما حل بحضرموت من فتن واضطرابات داخلية، وذلك بغرض إعطاء الوضع حق التدخل وتوفير الحماية

" I

التي

وتمحورت هذه الدعاية الإعلامية حول أربعة مراحل أساسية، فأولاً تشويه حكومة " القعيطي " أصبحت لا خير فيها، لأن الأمر أصبح بيد مستشار الملك << أحمد بن ناصر بما جر على البلاد والعباد من الشرور والبلاء >>

ثانياً أن بريطانيا أرادت أن تبرر بأن لا علاقة لها بالأمر وإنما واجبها هو توفير الحماية الخارجية فقط واكتفت بأنها وكلت كل القضايا إلى حكومة " القعيطي" بمساعدة الأمير الكثيري، وأبرزت في هذه المرحلة بأن مصالحها أصبحت في خطر، في توجه لكسب الرأي العام العالمي قصد الحصول على المساندة ومنه التدخل الفعلي في حضرموت

ومن

هذا التصعيد التدريجي من قبل الإنجليز جاءت مرحلة الحسم، بعد اتخاذ القرار بإرسال القوة الإنجليزية مدعمة بقوة جوية إلى حضرموت انطلاقاً من عدن ووزعوا بياناً محتواه أن << حضرموت أصبحت من الآن فصاعداً تحت النفوذ البريطاني مباشرة … وأن كل من لم يمتثل أوامر الحكومة المذكورة يصبح معرضاً الخطر قنابل الطائرات التي لا تترك نفسا ولا مالاً ولا ولداً … >>

وقد استخدمت بريطانيا هذه القوة الجوية في ضرب قبيلة آل جابر لما أرادت المقاومة والمعارضة للوضع الجديده فعرضتهم للقتل وتخريب البيوت ومنه كانت رسالة مباشرة لباقي سكان حضرموت الذين تملكهم الخوف واستكانوا للأمر الواقع منذ ذلك الوقت.

وفي الأخير جاء دور التنكر للوعود للذين أرسلوا نداء الاستغاثة أول مرة، فأقال الضابط الإنجليزي حكومة القعيطي وأصبح هو حاكم البلاد حكماً مطلقاً وله وحده الحرية في التصرف في إدارة شؤونها وهو

صاحب الكلمة المطلقة

وهكذا توسع الإنجليز إلى حضرموت على السواحل الجنوبية، هذه العملية كانت في سكوت تام لباقي الأطراف العربية الرسمية الأخرى خاصة العربية السعودية، وربما ذلك هو عدم المنافسة في شمال عمان مع

(1) - الأمة: العدد 126 1937/ 06/22) السابق.

~ 275 ~

نفس

(2)