المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨الفصـ
ل الثالث
قضايا المشرق العربي الأخرى 1934 - 1938
الإنجليز، والموقف نفسه التزم به زعماء العرب مشرقاً ومغرباً و زعماء العالم الإسلامي وكأن حضرموت لا
تعنيهم
أما أهداف الإنجليز فتبدوا في غاية الوضوح، وليس كما تحججت بمعاناة السكان، فقد كانت تسعى إلى حماية تجارتها على السواحل اليمنية، ومنه إلى المحيط الهندي شرقاً والبحر الأحمر غرباً، وكذلك بغرض الحفاظ على المصالح الاقتصادية لها من أجل استغلالها في أعمال التنقيب
وسقوط حضرموت بعد عدن توسع النفوذ الأجنبي الأوربي في المشرق العربي وقابلته إيطاليا ببث نفوذها
في الحبشة الموازية لها على الضفة الأخرى من إفريقيا
3 - عمان:
أ - الصراع القبلي وسياسة السلطان سعيد بن تيمور:
عادة ما تشيع في المجتمع القبلي ظواهر اجتماعية وصراعات داخلية قد تكون الخلافات حول مسائل معينة منها الرعي، أو خلافات القادة فيما بينهم، وأحياناً يكون السبب في ذلك التعصب إلى المذهب الديني وهذا ما كان في سلطنة عمان التي ظهرت بها الفتن بين قبيلتين وهما قبيلة الحواسنة وبني عمرو، وهو ما جعل سلطان مسقط يضع في أولى اهتماماته القضاء على هذه المظاهر التي تعبر عن عمق الخلافات وتقف عائقاً في وجه الوحدة الاجتماعية، وهذا ما جلب اهتمام جريدة الأمة للشيخ إبراهيم أبي اليقظان وتتبعت هذه الحوادث، فنشرت قائلة: << … فكانت الحروب متواصلة بينهما في جبال الباطنة … فسارع في المركب تحفه قوة عسكرية، فقبض على رؤساء القبليتين وساقهم إلى مسقط وزجهم في قلعة
السعيدي (1) الجلالي … > > (2)
وهذه الاضطرابات القبلية كانت على أشدها في منطقة حور المتكونة من أربع طوائف وهم: العرامة الفيالين، المخافة والقوارس، وتصارعت هذه القبائل لمدة فاقت 18 سنة والأوضاع غير مستقرة بينها إلى درجة أن جريدة الأمة أعطت تصويراً بليغاً لهذا الوضع بقولها: << … ينام الرجل منهم في بيته وبندقيته تحت رأسه، فإذا صحا من نومه لأعماله كانت البندقية ألزم له من ظله، وقلّما كان يمضى يوم إلا قاتل
ومقتول … > > (3)
ويبدو أن رابطة الدم لم تعد تنفع في المجتمع العماني ذا الطابع القبلي على اعتبار أن هذه القبائل هي أبناء عمومة، وتضاربت فيما بينها مما أوجد أوضاعاً غير مستقرة، هذا الوضع توجه إليه سلطان عمان
مسقط من
(1)
-
نسبة إلى سلطان مسقط سعيد بن تيمور.
(2) - أحمد
(3)
نفسه.
بن
محمد المحضار: سلطنة مسقط وعمان، الأمة، العدد 09 (1934/ 11/13) السابق، ص 32.
~ 276~