المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الفصل التمهيدي

أبو اليقظان وجريدة الأمة

وهذا العناء الصحفي لأبي اليقظان شهد به الشيخ محمد خير الدين بقوله:" وكان لبعض أعضاء جمعية العلماء نشاطهم الصحفي فأصدروا صحفا طال زمن صدورها أو قصر من ذلك جرائد لأبي اليقظان كلما عطلت له جريدة عوضها بأخرى (1)

أما

عن أغراض الشيخ أبو اليقظان من الكتابة الصحفية فقد قال عنها محمد ناصر" … هناك جوانب ،متعلقة بشخصية الشيخ أبي اليقظان لأنه كان فقيها وكان أديبا وكان مؤرخا

كثيرة جدا أن بها

ينبغي

تفهم

أن ولا ينبغي نفهم أن أبا اليقظان بالمفهوم الحديث للكلمة بمعنى ذلك الإنسان الذي ينشر جريدة من أجل

الخبز، فالكتابة الصحفية كانت تمثل الرأي والمبدأ والفكر فكان غرض الشيخ من الصحافة تربية الأمة لا الغرض المادي وعلينا أن نبحث كيف يمكن أن نبرز هذه الجرائد التي صدرت بين 1926 - 1938 وما تزال مغمورة ولا توجد إلا في المكتبة الوطنية بفرنسا (2)

يو

مية

مع

وهكذا يتضح أن ظروف ظهور صحافة الشيخ أبي اليقظان لم تكن بالعادية فقد كانت في مواجهة التعسف الاستعماري الفرنسي لذلك عدت فعلا مرحلة جهاد هامة في تاريخ الحركة الإصلاحية والصحفية بالجزائر بواسطة القلم إلى جانب صحافة ابن باديس وغيرها. ويمكن القول أن أبا اليقظان شخصية متعددة المواهب والجوانب استخدم الصحافة ثم التأليف لبلوغ غاياته الإصلاحية داخل الجزائر وخارجها المرتبط مع الدول العربية الشقيقة، حيث يمكن دراسة مواضيع

جرائده من جوانب متعددة

ب - مساره الصحفي:

لخص الشيخ إبراهيم أبو اليقظان وجهة نظره للصحافة في الأبيات الشعرية الآتية:

*

إن الصحافة للشعوب حياة اللسان المفصح الذلق الذي. ببيانه تتدارك الغايات

فهي

فهي الوسيلة للسعادة والهنا

ماذا والحجاز وعكاظ وما وما

*

*

*

*

والشعب من غير لسان موات

وإلى الفضائل والعلا مرقاة

إن ساعدت لرواجها الأوقات

الشعب طفل وهي والده يرى لحياته ما لا تراه رعاه (3)

هي

الوسيلة التي من خلالها تحيا الشعوب فهي المعبرة عن آمالها

إذن فأبي اليقظان يعتبر أن الصحافة وآلامها فمن دونها فالشعوب لا تتطور ولا تتبادل أخبار بعضها بعضا ولا وجود لقلم يدافع عنها، فهي أبرز وأسرع وسيلة لتبليغ العالم الغايات التي تتطلع إليها من سعادة وهناء وفضائل … الخ. فهي المدافعة عن الأقطار والتي تنقل أخبار الحجاز وكل المناطق وهي المعبرة عن إرادة الشعوب سواء

المتطورة أو الضعيفة

وقد اعتبر أبو اليقظان أن كل أعماله الصحفية أو تأليفه هي لعامة المسلمين دون أي اعتبار ويهدف من ورائها إلى إسعادهم والرجوع بهم إلى المنابع الحقيقية للإسلام فيقول: رسالتي إنسانية لا يقظانية ولا

(1)

(2)

11.

محمد خير

الدين: المصدر السابق ص 298

جمعية التراث: مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان الحاج إبراهيم بن عيسى، تقديم وتعليق محمد

بن

قاسم

بو

حجام جانفي 2011،ص

~ 27 ~

289

(3)

الزبير سيف الإسلام: المصدر السابق ص 142