المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

الفصل الرابع

الوحدة العربية من 1934 الى 1938

ومن خلال هذا التصريح نلاحظ أن تركيا توضح موقفها تجاه قضية تخص المشرق والمغرب العربي وهي قضية الوحدة التي أصبحت تقلق الطرف التركي - على ما يبدو- لأنها تهدد نفوذهم الذي سوف يزيد تقلصا إذا قامت هذه الوحدة إلى جانب أنهم غير مرحب بهم في المشرق العربي منذ الدولة العثمانية لدى غالبية

المشارقة.

أن

وهذا الموقف أرادت السلطات التركية توضيحه بأن السياسية الجديدة لها إيجابية وهدفها هو تحسين العلاقات مع جميع دول العالم الإسلامي وبنوع من التحليل والاستنتاج نستخلص أن تركيا كانت أولى أهدافها من الاشتراك في الوحدة العربية هو منافسة وإبعاد فرنسا وانجلترا الراميتان إلى زيادة نفوذهما على المشرق العربي هذه الوصاية الأوربية على الممالك العربية تهدد المصالح التركية في المنطقة لذلك أرادت تركيا تحالفا مع الدول العربية ضد النفوذ الأجنبي. صرح بيه الوزير توفيق روستو حين قال: "لقد كنا في الماضى معارضين في إحداث إمبراطورية عربية تحت وصاية فرنسا وانجلترا لأننا لا نقبل بالاتفاق الفرنسي البريطاني بهذه البلاد التي لنا فيها مصالح كثيرة ومن المحقق أننا لا نريد أن يقع إبعادنا عن القضايا التي تهمنا كثيرا فنحن نريد أن نعين على السياسة الأوربية لكن مع بقائنا في خدمة الشرق (1)

تقيم. وهذا ما

ولتجسيد هذه الأفكار ميدانيا قام وزير خارجية تركيا بجولة في عواصم الشرق منها بغداد، وكل هذا بغرض تطبيق هذه الآراء ورافقه في هذه الزيارة وزير الاقتصاد التركي مما يعطي لها طابع المصلحة المادية والبحث عن الامتيازات والتعاون التجاري وإمضاء الاتفاقيات والاستثمارات (2) وكانت العراق المحطة الأولى

في هذه الزيارة كون تركيا أولا تعتبره دولة ضمن الميثاق الشرقى وثانيا لما يمثله من قوة خاصة العسكرية والميثاق الشرقي الذي جاءت به تركيا سنة 1937 كان هدفه الوصول إلى تحقيق أغراض في البلاد العربية الأخرى عدا العراق واتضح أن لهذا المشروع خطرا على الوحدة العربية عامة ودول المشرق العربي خاصة، وهذا بعد معرفة النوايا الحقيقية له والغاية منه وجملة أسراره الأخرى.

(1) الأمة: العدد 1937/ 07/13129) السابق.

(2) حاولت تركيا في هذه المرحلة (1937) الرجوع من بعيد وتزعم الوحدة في العالم الإسلامي الذي كان تحت نفوذها وتناست أنها من أسقط الخلافة الإسلامية سنة 1924 وفي هذا الشأن كتب عبد الحميد بن باديس ما يلي: " ولئن تبرأنا منهم اليوم وعاديناهم فلأنهم تبرؤوا من الدين وخلعوا خليفة المسلمين" كما ألقى اللوم على العلماء الذين بقوا ينظرون إلى تهاوي الدولة الإسلامية وندد بكل أتباع مصطفى كمال أتاتورك للمزيد ينظر: عبد الحميد بن باديس: الفاجعة الكبرى، جريدة النجاح العدد 152 (1924/ 03/28 ص 3.2.1 وبعد سقوط الخلافة الإسلامية ظهرت أصوات تنادي بانتقالها إلى مصر وهذا ما ذهب إليه أيضا أحمد توفيق المدني للاطلاع يراجع: أحمد توفيق المدني: حياة كفاح مذكرات ج 1 في تونس 1905 - 1925 المؤسسة الوطنية للكتاب، ط 2، الجزائر 1988.

رص

328.327

~ 318 ~