المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤الفصل الرابع
الوحدة العربية من 1934 الى 1938
وهذه المواقف الصادرة من دول المشرق العربي تجاه حوادث قسنطينة قد أعطت درسا في الوحدة العربية والمشاركة في القضايا الحساسة خاصة وأن المتسبب فيها هم اليهود الذين يعدون عدو مشترك بين دول المشرق والمغرب العربي
إضافة إلى أن هذه المواقف بينت أن دول المشرق على تواصل واهتمام بما يجري في دول المغرب ورغم الأقاويل بأن دول المغرب العربي أو المغاربة أكثر اهتماما بقضايا المشارقة ومن الملاحظ أن جميع ردود الأفعال المشرقية تجاه الحوادث ركزت على إعطائها الطابع الديني - مسلمين ضد يهود- ووصفهم للضحايا بالشهداء وهي أيضا رسالة لليهود والدول الأوروبية النافذة في الوطن العربي على أساس أنه كتلة واحدة وإن باعدته الجغرافيا فهو قريب ومرتبط روحيا بقضايا مصيرية وللإشارة فإن حوادث قسنطينة صيف 1934 (أوت) حسب رواية الشيخ محمد خير الدين في مذكراته وهو شاهد عيان على هذه الأحداث أن المتسبب فيها هو جندي فرنسي من أصل يهودي (1) " اعتدى على حرمة المسلمين بالجامع الأخضر وهم يتوضئون لأداء الصلاة فردوا عليه بألسنتهم فأخرج مسدسه وأطلق
النار عليهم
(2) 11
ودامت هذه الحوادث مدة أسبوع في قسنطينة حتمت على وزير الداخلية الفرنسي التنقل إلى عين المكان لتهدئة الأوضاع، وقابل شخصيات منهم عبد الحميد بن باديس محمد خير الدين، مبارك الميلي أين
أوضحوا له تمادي اليهود في إهانة المسلمين
(3).
ب - الامتيازات الأجنبية في دول الخليج:
عامة منطقة الخليج العربي
وشطرها الغربي بإماراته المختلفة خاصة تزخر بثروات طبيعية هامة جدا
لذلك كان البحث والتنقيب عنها قد برز قبيل الحرب العالمية الثانية، وتنافست فيه الشركات الأجنبية
وعقدت
الاتفاقيات مع الإمارات ومشايخها.
(1)
(2)
(3)
يدعى
هذا اليهودي باسم خليفة الياهو Kalifa linou قام بتدنيس حرمة المسجد وهو في حالة سكر متقدمة
محمد خير الدين: مذكرات الشيخ محمد خير الدين ، 1، مطبعة دحلب الجزائر 1985. اص ص 254 - 255
لعب ابن باديس دورا بارزا في تمدئة الأوضاع بعد نشوب الأحداث، وتصاعد تمادي اليهود في إلحاق الأذى حتى بالفرنسيين أنفسهم الذين أنشئوا جريدة باسم "طام طالم Tam Tam المناهضة لليهود، كان شعارها: ليسقط اليهود … أقتلوا اليهودي المسئول عن بؤسكم وعن الأزمة. ينظر: محمد الطيب العلوية المرجع السابق، ص 121
~ 322 ~