المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨الفصل الرابع
الوحدة العربية من 1934 الى 1938
وقد حاولت هيئة التحرير في جريدة الأمة إجراء مقارنة بين وضع مناهج التعليم في المشرق العربي وحالة التعليم في الجزائر ووضع الثقافة بصفة عامة التي تعاني الاضطهاد تحت الإدارة الاستعمارية وسياستها الرامية إلى التجهيل والتغريب ونشرت قائلة:" إلى هذه الآفاق البعيدة بلغت رجال العرب في الشرق ونحن مازلنا نعاني آلاما جساما ومصادمات عنيفة وعقبات كأداء في أصل التعليم، وكلما انبثقت للرجال العاملين شعاع من النور في هذا السبيل أسندت أمامهم منافذ وكلما فتحوا إليه بابا أغلقت دونهم أبواب وكلما شقوا صوبه طريقا التوت عليهم طرق وإذا أصبح التعليم العربي الحر عندنا أشد خطرا في نظر المسؤولين من المفرقعات وأبعد منالا من الحصول على رخصة حمل السلاح (1).
ويبدو
أن تعليق جريدة الأمة على توحيد مناهج التعليم في المشرق العربي كتبه أبو اليقظان نفسه نظرا لطبيعة الحدث أو الأسلوب المعبر به ومهما يكن فإن المقارنة توحى بفوارق كبيرة في الجانب التعليمي بين بلدان المغرب والمشرق العربي حيث تتمتع بحرية وتوحيد مشرقا واضطهاد مغربا وربما هذا من أقوى الأسباب التي ساعدت دول المشرق العربي على أن تتزعم الوحدة الثقافية للأقطار العربية وأكثر تأليفا وإصدارا وأكثر عددا من حيث الصحف والمجلات ومهما كان كذلك من فوارق فالفائدة واحدة وهي خدمة الوحدة العربية ومما سبق عن قضايا الوحدة في المشرق العربي من خلال جريدة الأمة وما سبقها أو تلاها في صحافة إبراهيم أبو اليقظان الذي يظهر أنه من المدافعين عن الأقطار العربية في المشرق العربي ومن المدافعين عن وحدته وعدم المساس بها مهما كانت الخلافات
العدو
فقد دافع عن اليمن والعراق والسعودية وسوريا ولبنان وعمان ودول الخليج العربي فمثلا دافع عن اليمن منذ إمضاء المعاهدة مع إيطاليا سنة 1929 وأبدى شكوكه بأنها تخدم المصلحة الاقتصادية للدول الأوربية فهو يعادي في موقفه أي شكل من أشكال الاستعمار في المشرق ولا يقبل أي مصالحة مع أن تكون اليمن تحت سلطة مسلم ولا سلطة أوربي مستعمر الذي يسعى جاهدا إلى ربط علاقات صداقة بينه وبين الدول الإسلامية والعربية الأخرى التي ينطبق عليها ما ينطبق على اليمن في موقف أبي
فقد رجح
اليقظان
خطط
ويؤكد الشيخ أبو اليقظان أن ما يحاك بالدول الإسلامية في المشرق هو نتيجة طبيعية لعامل التفرقة السياسية وعدم وجود وحدة بين هذه الأقطار لذلك ذكر زعماء هذه الدول دوما بما يحاك ضدهم من قصد السيطرة عليهم وعلى بلدانهم
(1)
الأمة: العدد 1938/ 04/26164) السابق، ص 1 ع 5.
- 326 ~