المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الفصل التمهيدي

أبو اليقظان وجريدة الأمة

الملاحظات:

شكلت هذه المقالات جملة رسائل أبي اليقظان في الصحافة التونسية ومما يلاحظ عنها أنها ذات مجالات مختلفة وبتواتر مستمر وتصب أيضا في الدفاع عن الشخصية الجزائرية، كما تعبر عن مر. حلة هامة من حياة أبي اليقظان في مساره الصحفي بتونس، وقلت كتاباته منذ 1934 في الصحافة التونسية وذلك راجع الى المطبعة العربية وطبع صحفه في الجزائر. ج- أسلوبه الصحفي: إن المطلع على صحف أبي اليقظان عامة وجريدة الأمة خاصة يتضح له أن لهذا الصحفي أسلوب خاص به جدا يميزه عن باقي الصحافيين الذين عاصروه أو حتى تعامل معهم أو تأثر بهم وهذا الأسلوب بالإمكان تقسيمه إلى جانب نفسي أي كل ما يميز أي كاتب وصحافي أو شاعر أو أديب عن غيره فلكل طريقته فبمجرد القراءة بالإمكان معرفة صاحب المقال أو صاحب الكتابة إلى جانب الأسلوب الفنى من حيث طريقة وكيفية المعالجة للأحداث أو طريقة التعامل معها سواء مباشرة أو بطريقة رمزية.

وهذان الأسلوبان النفسي والفني يشكلان شخصية الصحافي أو غيره فأبو اليقظان له ميزات نفسية وأخرى فنية خاصة به لوحده دون غيره طبعت على مختلف جرائده أو حتى بعد انصرافه إلى الكتابة والتأليف

وذلك على النحو الآتي:

أولا: الخصائص الفنية:

إن الخصائص الفنية الصحفية الموجودة في فترة العشرينيات والثلاثينيات تختلف تماما عن الخصائص المعروفة لدينا اليوم نظرا للتطور الذي شهدته الكتابة ففي الفترة المذكورة كانت الكتابة الصحفية لا تكاد تخرج عن كونها لون من الألوان الأدبية مثلها مثل النشر ولذلك جاءت المقالات الصحفية لا تخلو من هذه الصفات حيث كانت المسحة الأدبية واضحة تمام الوضوح هذه الميزات طغت على أسلوب أبي اليقظان الصحفي وقد تجلى ذلك ليس في الأفكار المنظمة

(1)

والمنسجمة فقط، وإنما تعدى إلى الانسجام السليم للغة العربية وانتقاء التراكيب حتى يكاد يكون المقال مقالا

أنه أدبيا ويتضح استخدم هذا الأسلوب عمدا نظرا لأن اللغة العربية كانت في تلك الفترة مستهدفة من قبل

الاحتلال الفرنسي واعتبرت لغة ثانية بعد الفرنسية لذلك أراد الشيخ أبي اليقظان إحيائها والحفاظ عليها في حين كانت هناك صحف تصدر باللغة الدارجة (العامية).

(1)

محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة المؤسسة الوطنية للكتاب، ط 2، الجزائر 1983، اص 166

~ 32~