المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٥الفصل التمهيدي
أبو اليقظان وجريدة الأمة
هذه الطريقة كان يراها مكملة للعمل الصحفي بقوله: إني كثير السخاء بتشطيب ما يجب تشطيبه وتبديل ما يجب تبديله ولا يهمني ذلك، وإنما يهمني الإجادة ومطابقة الموضوع وجمال الأسلوب وكمال التنسيق وانسجام المقال وقد اتخذ مسودة ثم أبيض إذا كان الموضوع شائكا أو ذا مسؤولية (1). وكثيرا ما كان أبو اليقظان يركز على الظرف الزماني والمكاني للكتابة بالدرجة نفسها تركيزا على الأسلوب وحتى الشروط التي تتوفر فيهما للكتابة من خلال قوله ..... إذا أعددنا موضوع المقال الافتتاحي للعدد وكنا مشبعين بفكرته ولم يبق لنا إلا نسجه في ديباجة يستحقها، اخترنا له وقتا كافيا جامعا للفراغ والنشاط الذهني، حاليا من الهموم والغموم ومكانا خاليا من الجلبة والضوضاء
إذن نراه يختار زمان ومكان الكتابة ويحبذ لو تتوفر مع هذه الشروط مناظر جميلة لبعث الهدوء في النفس وأحيانا يقول الشيخ أبي اليقظان أنه يلتزم مكان الحدائق الغناء إذا كان الموضوع صعبا وعسيرا وشديدة ومن خلال ما سبق نجد أن شكل الكتابة وأسلوبها وزمانها ومكانها على قدر كبير من الاهتمام عند أبي
اليقظان ولا يقل ذلك أهمية عن مضمون الصحيفة، ويمكن أن نستخلص أبرز خصائص أسلوبه الفني فما يلي: 1 - الطريقة الخطابية: أو الأسلوب الخطابي وهو استعماله لأسلوب الخطاب المباشر للقارئ و استعمال أدواته كالنداء والتعجب والاستفهام مركزا بذلك على كسب اهتمام المتلقي وجلب انتباهه وغالبا ما يتعمد طريقة التساؤل لاستدراج القارئ وتشويقه بغية متابعة أو تسهيل وصول المضمون له وأمثلة هذا الأسلوب غالبة كثيرا على جرائده وقد استعان ربما بهذا الأسلوب لأن هدف هذه المقالات
عند
موجه عادة بغرض الإصلاح لذلك كان عليه أن يكسب عواطف المصلحين ويستنهض هممهم. 2 - إتباع الأسلوب التهكمي:
هو من بين الأساليب غير المباشرة، الغرض منها إيصال المعلومة أو الفكرة عن طريق السخرية من الشيء فقد استخدم أبا اليقظان أساليب منها هذا الذي عبر به عن الواقع المراد تغييره بطريقة يمكن القول عنها هزلية، وما ساعده في ذلك اطلاعه على بعض الجرائد التونسية - نظرا لعلاقته بهذا البلد - والمصرية والجزائرية التي كانت تستخدم هذا الأسلوب
(3).
ويبرز هذا الأسلوب في جريدته البستان التي تعبر عن اتجاهها الصحفى في مواضيعها بطريقة فكاهية
نقدية وطريقة السخرية عند أبي اليقظان معبرة عن مدى تذمره وسخطه وعدم رضاه عن الواقع الذي يعيشه
~ 33~
محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة المرجع السابق ص 167
118
170
نفسه ص
نفسه وص
(1)
(2)
(3)