المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٦الفصل التمهيدي
أبو اليقظان وجريدة الأمة
-3 الأسلوب الرمزي: وهو تسمية الأشياء بغير مسمياتها أي رمزيا فنظرا للظروف الخاصة التي عاشتها الصحافة العربية في الجزائر وعموم الدول العربية الأخرى مثل تونس ومصر في فترة العشرينيات والثلاثينيات فقد لجأت كلها الى استخدام أسلوب الرمز بهدف الإفلات من الرقابة والقوانين الزجرية المسلطة عليه (1).
كما نسجل هنا لجوئه إلى الصراحة دون الرمز وقد يكون أميل للصراحة والمباشرة في كتاباته وخاصة إذا تعلق الأمر بالحديث عن الاستعمار فهو لا يستعمل الرمز أو التلميح، فيحمل السلطات الاستعمارية المسؤولية مباشرة ويواجه الأفكار التي أصبحت طيعة في يد الاحتلال الذي سخرها في تحطيم الإسلام من أمثال: طه حسين علي عبد الرزاق مصطفى كمال أتاتورك أمان الله خان … الخ. لكنه كان أحيانا يلجأ الى الرمز تحت عدة مبررات منها على سبيل المثال الحفاظ على حياة الجريدة فإذا كان العدد فيها يعالج قضايا تعطي الاحتلال فرصة إصدار قوانين المصادرة فهنا يعتمد على أسلوب الرمز خلاله يمكن أن يتملص من المفهوم أو المقصود " و لم يعد غريبا أن يلجأ الكتاب الصحفيون إلى أساليب الرمز والتعريض في تلك الظروف القاسية الرهيبة التي كانت الصحافة العربية تعيشها تحت حكم مستعمر يحاسب على الخاطرة ويعاقب على الهمس بل لعل الغرابة أن لا يكون أسلوب الصحافة آنذاك رمزا
الذي من
كله (3)
وبالرغم من اللجوء إلى أسلوب الرمز إلا أن الصحافة اليقظانية لم تنج من المصادرة والمتابعة والاستجواب القضائي ومن خلال مقالات صحفه فإننا نجده اتبع معظم طرق الرمز بهدف التحايل أو التعريض أو التلميح، ومن أساليب الرمز ما يلي: طريقة الرؤية في الحلم أو المنام:
يوجه
(4)
فعندما يريد أن يكتب حول موضوع يوضح بأن ما سيرويه قد رآه في المنام وليس حقيقة، وهو بذلك أنظار الرقابة إلى أن المقال لا يعدو أن يكون حلما فقط لكن عند المتتبعين يدركونه أنه ما هو إلا تعبير عن واقع حقيقي وليس حلما " وبهذه الحيلة البارعة يتسنى لهم الإفصاح بكثير من الأشياء التي كانوا يتحرجون من ذكرها، وهم في حالاتهم العادية وفي كامل قواهم العقلية" ومن بين ما استعمله أبو اليقظان بهذه الطريقة المقال الذي أمضاه باسم مستعار "نائم" في جريدة البستان العدد الرابع الصادر بتاريخ 1933/ 05/23 والذي عبر فيه عن واقع مر في الجزائر بعدما ضربت الأزمة الاقتصادية وفرنسا ماضية في نهب الثروات
بعض
*
إتباع طريقة الحوار: وهي أسلوب رمزي آخر، كأن يتخيل الحوار جار بين طرفين أو أكثر أو الأشياء والمعاني بأن يبعث فيها الكاتب الحركة وربما هذا مستمد من الأدب العربي مثل كتاب كليلة ودمنة على لسان الحيوان إلا أنه كان له أهداف غير ذلك فقد كان يعتبر هذا المؤلف من الكتب القيمة التي
محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة المرجع السابق ص 173
محمد ناصر: المقالة الصحفية الجزائرية نشأتها تطورها، أعلامها من 1903 إلى 1931، مجرش و. . ت الجزائر 1975، ص 175
محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة المرجع السابق ص 173
~ 34~
174
نفسه رص
(1)
(2)
(3)
(4)