المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٨الفصل التمهيدي
وقد جسد هذه النظرية في مقال له بعنوان: الصراحة خير
للأمة (1)
أبو اليقظان وجريدة الأمة
ويبين لنا هذا أن أفكار أبي
علاج اليقظان مباشرة في غالبها وهذا ربما راجع إلى مستوى العامة من الناس الذين كانت توجه لهم الخطابات. ويزداد انفعاله على الخصوص في معالجة القضايا التي تمس الدين الإسلامي أو الوطنية مباشرة، فكأن
أسلوبه ناري وقلمه ثائر وذلك بسبب حماسته الشديدة تجاه هذه الحدود وأسلوب الصراحة والانفعال الشديد هما خاصيتان نفسيتان في كتابة أبي اليقظان (2).
وكان يرى أن أسلوب الهمس وعدم إتباع الصراحة يدل على ضعف في شخصية الكاتب من جهة ومن جهة ثانية دلالة على الخوف من الخصم فيقول: " فإن الخصم مهما سفلت قيمته وانحطت ليرى في نفسه للصدق قيمته، وللصراحة شأنها وللحق روعته وجلالته وان تظاهر بخلاف ذلك (3).
(4) 11
وغالبا ما كان أبو اليقظان يعلن حبه للصراحة ومن الممكن أن هذا راجع إلى كونه رجل دين إصلاحي قبل أن يكون صحفي حيث يقول: " لا يكبر أمامي عند كتابة موضوع ما أي شخص لأي رجل بل أتخذ الحق فيها رائدي وإصابة كبد الحقيقة، والواقع هدفي الأسمى ومسلكي في ذلك هو مسلك القرآن الكريم تقريبا والصراحة والاصداع بالحق قدر الإمكان سيما إذا كان أمامي ما أنا أعالجه من إلحاد أو خيانة أو مروق من الدين أو فسوق، أو تهتك في الأعراض، ولا أتخذ الصراحة والشدة لنفسي إجابة للهوى وهكذا تبدو الصراحة ركيزة أساسية في شخصية إبراهيم أبو اليقظان الصحفية سواء من خلال مقالاته أو تصريحاته هو شخصيا، ومن أكبر المواضيع التي عالجها بصراحة تامة نجد ما يتعلق بمقومات الشخصية الوطنية موقفه الحازم من قضية التبشير المسيحي الفتوى بالتجنيس والمتجنسين بالجنسية الفرنسية محاربة الرذيلة والانحراف الديني أينما كان أو الانحلال الخلقي
وقد تكون هذه المجالات التي برزت فيها صراحته هي التي تركت الجانب الإصلاحي فه يظهر في
شخصيته الصحفية.
وكمثال على هذه الصراحة المتناهية ما ندد به في جريدة الأمة بعد اقتحام السلطات العسكرية الفرنسية في غرداية مجلس من مجالس القرآن حيث قال: " أتبلغ السفاهة والوقاحة بهؤلاء إلى حد ترويع المؤمنين
(1)
للاطلاع على المقال كاملا: ينظر: بدون إمضاء: الصراحة خير علاج للأمة جريدة وادي ميزاب، العدد 1928/ 09/28102) ، السنة 2
ر ص 1
(2)
محمد ناصر: المقالة الصحفية المرجع السابق ص 176
(3)
محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة المرجع السابق ص 159
(4)
نفسه وص
160
~ 36~