المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤٩الفصل التمهيدي
أبو اليقظان وجريدة الأمة
والشيخ أبو اليقظان نفسه سخر صحافته في سبيل نهضة عربية مسلمة وكان يهتز طربا للنهضة في
المشرق العربي ويغضب ويثور عند تعرض هذه الأقطار للخطر.
*
أبو اليقظان وفكرة التضامن العربي الإسلامي:
برزت آراء أبو اليقظان حول فكرة التضامن العربي الإسلامي بوضوح بعد الحرب العالمية الأولى من خلال صحافته التي أسسها بدءا من سنة 1926،هذا بعد أن كانت الفكرة شائعة عند الصحافي عمر بن
قدور.
وقد مثلت مقالات أبو اليقظان الكثيرة الممضية باسمه او اسم مستعار (4) أو حتى التي هي " " بدون إمضاء نموذجا حيا لمعنى فكرة التضامن الإسلامي و من نماذج هذه المقالات ما ورد في جريدة " وادي ميزاب"
يهزلون (2)
على سبيل المثال: الإسلام يحتضر والمسلمون يهزلون وكانت مقالاته صريحة ومتعاطفة مع العالم العربي الإسلامي وزعزعت الاستعمار الفرنسي في الجزائر وكسبت تعاطف المشارقة وحتى عمر بن قدور نفسه اعترف بجريدة وادي ميزاب قائلا: " جاءت على المسلك الذي أردته … فهي بلهجتها اللطيفة وعزيمتها الشريفة لسان الإصلاح الخالص … والنهي عن المنكر للمسلمين جميعا (3)
ويمكن أن نلخص المحاور الأساسية لأفكار أبي اليقظان في مجال القضايا العربية الإسلامية فيما يلي:
- إعطاء وصف تام وكامل لظاهرة تفرق المسلمين وميادين اختلافهم.
- الانحراف عن الطريق المرسوم في القرآن والسنة النبوية.
- عرض الأخطار المهددة للمسلمين من استعمار تبشير ، آفات اجتماعية … الخ
- دعوته إلى ضرورة اتحاد المسلمين وبناء قوتهم لأن الخطر والمصير مشترك
هذا وقد خاض أبو اليقظان الكلام عن الوحدة الإسلامية بعد الح ع I وهي فترة كانت السلطات الاستعمارية تجند لها أشخاصا وأحكاما خاصة وتصادر كل من يحاول التدخل في هذا المجال والدليل على ذلك أنها صادرت مجلة الفاروق لعمر بن قدور ووادي ميزاب لأبي اليقظان وهو الوقت الذي تراجعت فيه آراء الكتاب من الحركة الإصلاحية في هذه الفترة إلى جانب تركيزهم على ما يجري من تطور للأحداث داخل الجزائر أي التوجه إلى الإصلاح الداخلي وربما هذا ما يعرقلهم عن التوجه الإصلاحي الشامل.
(1)
من الأسماء المستعارة التي كان أبو اليقظان يمضي مقالاته بها نجد: أنا رقيب بدون إمضاء ينظر: محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة
المرجع
السابق ص 467
(2)
(3)
للاطلاع على نص المقال كاملا يراجع: جريدة وادي ميزاب، العدد 17 (1927/ 01/21).
محمد ناصر: المقالة الصحفية، 1 المرجع السابق، ص 169
~
47 ~