المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٦٤الفصل التمهيدي
أبو اليقظان وجريدة الأمة
<< إن هؤلاء الكتاب قد شاركوا في النهضة الفكرية الجزائرية بين الحربين العالميتين، وساهموا مساهمة فعالة في نشر وعي الحركة الوطنية الجزائرية في أوقات صعبة، إن كتاب جريدة الأمة إذا ما نظرنا في كتاباتهم وإشعاراتهم بالقياس الذي عاشوه، فإن شجاعتهم الصحفية كانت شجاعة خارقة، حيث كانوا يقولون كلمتهم الحرة الشجاعة في ظل نظام حكم لم تكن فيه الكلمة حرة >> (1)
ز - تحرير وطبع الجريدة:
لم تقص جريدة الأمة من يريد الكتابة فيها، شرط أن يلتزم بمبادئها وأهدافها، وفتحت المجال واسعاً لكل من يريد المساهمة في الإثراء والتنشيط الأدبي والمعنوي، فقد كتبت الجريدة قائلة: << … نرجو من فحول الكتاب وحملة الأقلام أن يؤدوا اشتراكهم الأدبي لها بأن يوافوها بنفحات أقلامهم وسحر بيانهم في الأمة >> المواضيع الهامة التي تدخل في منهج
وهكذا نلمس الجدية في انتقاء المواضيع لعملية تحرير الجريدة مع الالتزام بمبادئها وأهدافها وشروط تحرير المقال فيها إلى درجة إمكانية التعديل في المقال ليتناسب مع التحرير << وقد يؤخر المقال إلى حين رعاية المناسبات وقد تنبو بعض الكلمات في المقال توجب على قلم التحرير تهذيبها وصقلها وجعل المقال على منهجها (3)
وكانت جريدة الأمة تطبع في المطبعة العربية التي أنشأها صاحبها أبو اليقظان منذ صدورها بالرغم من محدودية إمكاناتها ووسائلها البسيطة، أما من حيث عدد نسخ الجريدة التي كانت في الأسبوع فلا نعلم إشارات بالعدد الصحيح، لكن بالرجوع إلى تقرير الشرطة الفرنسية عند مصادرة العدد 170 منها فيشير إلى مصادرة 900 نسخة من المطبعة العربية ومن الممكن أن تكون هناك أعداد كثيرة قد وزعت قبل المصادرة
2 - القضايا التي عالجتها:
بالرجوع إلى مجموع الأعداد من الجريدة فإننا نجدها كانت ملمة بجميع الميادين الوطنية والدولية، العالمية والعربية، وذلك من نواحي عدة منها الدين والسياسة، الثقافة والمجتمع الاقتصاد … الخ، وما تجدر الإشارة إليه هو تتبعها للقضايا الوطنية بشيء من التفصيل وفي مرحلة حرجة للغاية 1934 - 1938 (4)
(1)
الزبير سيف الإسلام تاريخ الصحافة في الجزائر، ج 6، المصدر السابق، ص 102
(2) - أبو اليقظان: الأمة في مرحلتها الثانية، الأمة، العدد 51، (1935/ 11/19)، السنة 2، ص 1 ع 1
محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، المرجع السابق، ص 207
~
~ 62 ~
(4)