المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٦٥الفصل التمهيدي
أبو اليقظان وجريدة الأمة
ففى طيلة سنتها الأولى (1934 - 1935 ناقشت جريدة الأمة قضايا مختلفة تراوحت بين المجال السياسي والتربوي والعلمي إضافة إلى تطرقها إلى القضايا ذات الطابع العربي وعلى الخصوص قضية فلسطين وإلى جانبها دول العالم الإسلامي << … من زنجبار إلى تركيا ومن المغرب إلى الهند >> (1) مع عدم إهمال التطرق إلى السياسة الاستعمارية وفضحها في الداخل، واستمرت كذلك إلى آخر أعدادها
وقد تترتب هذه القضايا حسب درجة اهتمام الجريدة على النحو الآتي:
أ - القضايا الاجتماعية:
إن الشخصية العربية المسلمة الجزائرية هي المحور الأساسي الذي دارت حوله موضوعات جريدة الأمة وكيفية بنائها وتطويرها، وهذا تصدياً صريحاً لسياسة المستعمر الرامية إلى هدمها وطمسها، وهذه معركة حقيقية بينها وبين سلطات الاحتلال
ولهذا يقول الشيخ إبراهيم أبو اليقظان أنه ركز على جانب الأخلاق << فقد لمست مكان الضعف من الأمة في تلك الظروف الحرجة فوجدت أن ضعفها هو ناحية الأخلاق … فنددت بمعوج الأخلاق وأعلنت من شأن القويم منها (2)
وما يساعد جريدة الأمة على هذا العلاج هو أن معظم كتابها من جيل الحركة الإصلاحية التي ركزت على الفرد منهم ابن باديس، العربي التبسي، محمد العيد آل خليفة وغيرهم، ونلاحظ أن الجريدة في كل مراحلها، أن افتتاحياتها تركز على هذه النقاط ومن بين العناوين التي تناولتها كانت: التعاون الاجتماعي، إلى العمل، الأنانية وحب الذات وخطرهما على المجتمع، أحسنوا رعاية الشبان، جناية المادة على حياتنا … الخ العدد 1 إلى
إذن قضية الأخلاق وبناء الشخصية استحوذت على مساحات كبيرة من جريدة الأمة
العدد 170
من
وإلى جانب الأخلاق فقد ركزت الجريدة على محاربة الجهل الذي تسبب فيه الاستعمار الفرنسي وأصبح يهدد بناء الشخصية لذلك اهتمت بشكل واضح بالتعليم العربي، فقد وصف أبو اليقظان هذه الظروف بقوله << مريضة بالجهل مرضاً مزمناً << وبالتالي اختار مواضيع بمناسبات عدة منها الدخول المدرسي، نهاية الموسم الدراسي، احتفالات المدارس الإصلاحية … الحج
(1)
(2)
الزبير سيف الإسلام: تاريخ الصحافة في الجزائر، المصدر السابق، ص 91
بدون إمضاء: فضل المصلحين على الأمة الجزائرية، الأمة، العدد 152، 1938/ 01/25)، السنة 4، ص 3
~
- 63~