المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٧٥الفصل التمهيدي
أبو اليقظان وجريدة الأمة
وأهم صفة بارزة في هذه القضايا الدولية التي عالجتها جريدة الأمة كانت تدور في معظمها حول الظروف التي سبقت الحرب العالمية الثانية، أو كانت تمهيداً لها وهي الظروف التي لم يكن الوطن العربي بمنأى
عنها
ومن هذه الظروف الدولية كانت الحرب الإيطالية الحبشية وفي أعداد كثيرة ومستمرة ومفصلة، وأكثر من ذلك كانت جريدة الأمة تعلق عليها وتقف إلى جانب الأحباش والشرعية في الدفاع عن وطنهم، وفضح سياسة التوسع الاستعماري الإيطالي.
ومن المقالات حول الحبشة نجد: النزاع الإيطالي الحبشي (العدد 33)، لماذا تتحارب إيطاليا مع الحبشة
(العدد 34)، أسرار تدخل اليابان في القضية الحبشية (العدد (36)، الخلاف الطلياني الحبشي (العدد 37) لنهضة مسلمي الحبشة (العدد (39)، الخطط العسكرية الإيطالية بالحبشة (العدد 40)، مشكلة الحبشة وإيطاليا
(العدد 41).
وهناك مقالات كثرة في مختلف أعداد الجريدة حول الحبشة في صراعها مع إيطاليا
6
واهتمت جريدة الأمة أيضاً بنقض هتلر لمعاهدة "الوكارنو" وتابعت مواقف الحكومة الفرنسية والإنجليزية هذه التطورات، بالإضافة إلى اهتمامها بالثورة في إسبانيا وما ترتب عنها من عراقيل سياسية داخلية وخارجية، وتتبعت مؤامرات اليهود في أوربا وإيطاليا وما يشكله من خطر.
من
والشيء المميز في تتبع الأمة للأحداث العالمية أنها كانت تنهي المقالات بتعليقات الجريدة والتي عادة ما كانت تقف إلى جانب الحركات الهادفة إلى التحرر ومحاربة الاستبداد مهما كان مصدرها ونوعها وتتطلع إلى
(1)
السلم العالمي وتحقيق النظرة الإنسانية بصراحة ودون انحياز، كما نددت الجريدة بسياسة هتلر وموسيليني ومن هذه المقالات حول القضايا الدولية نجد: السلم الأوربي في كفة ميزان، معضلة الحبشة تحشر أوربا
في مضيق الخطر، روسيا وعصبة الأمم … الخ، وهي مقالات تنبأت فيها جريدة الأمة بنشوب حرب عالمية ثانية، وتوحي بالظرف الصعب الذي يهدد السلم العالمي وقد برز في هذه المقالات التي هي ذات الطابع السياسي (البكري) (2) الذي تابع هذه الأحداث خلال الصحافة الفرنسية إلى جانب النقل من قبل عن الزهرة التونسية والفتح والشباب المصرية والأهرام وبعض الصحف المشرقية الأخرى، كما كانت في آخر أعدادها على اتصال بوكالة الشرق العربي التي أنشأها
من
حبيب
حاماتي في مصر
(3)
(1)
محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة المرجع السابق، ص 280
(2) - البكري: هو
بكلي عبد الرحمان بن عمر وكان ذا ثقافة فرنسية ويعرب المقالات الصادرة في صحفها وتنشر في الأمة
(3)
محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، المرجع السابق، ص 281
~
- 73~