المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الفصل الأول

تطور قضية فلسطين من

1936 إلى 1938

من خلال جريدة الأمة

5 توقيف الإضراب الشامل: دام الإضراب الشامل الذي لازم الثورة الفلسطينية مدة 06 أشهر دون انقطاع وكان من شأنه زيادة الضغط المدني على الانجليز إلى جانب الضغط الثوري دعا إليه السيد أمين الحسيني وبعد مشاورات تقرر توقيف هذا الإضراب

(1)

ونزولا عند الخبر أعلنت جريدة الأمة عن هذا القرار ونشرت ما يلي "قررت اللجنة العربية العليا بالإجماع وقف الإضراب بعد استشارة مندوبي اللجان القومية والحصول على موافقتهم باتفاق الآراء وهذا القرار المجمع عليه كان تلبية لنداء ملوك العرب

(2) 11

وهؤلاء الملوك المعنيون هم: ملك العراق غازي ملك العربية السعودية عبد العزيز بن سعود والإمام يحي عن اليمن والأمير عبد الله عن الأردن وذلك بعد وساطة هؤلاء بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الانجليزي هذا في حين كان الموقف يحتم مساندة فلسطين. و لم يتوقف نشاط اللجان القومية العربية مع توقف الإضراب العام بل حولت نشاطها إلى مقاطعة اليهود في فلسطين وتزعم حركة من أجل ذلك وهذا ما بث الخوف في نفوس اليهود وأدركوا أنهم على درجة واحدة من الاستهداف مع بريطانيا. وبعد رجوع الأمن والهدوء مع فلسطين بعد توقيف الإضراب أخذت اللجنة الملكية البريطانية في الاستعداد إلى الذهاب إلى فلسطين قصد التحقيق في أوائل شهر نوفمبر 1936، لكن من يحقق مع من؟ فاللجنة الملكية انجليزية والذي ارتكب المجازر في حق الشعب العربي الفلسطيني هو الحكومة الانجليزية نفسها والفارضة انتدابها على فلسطين وهنا تساءلت جريدة عن مجرى التحقيق ومدى مصداقيته وجديته، وقد تبين من الوهلة الأولى أنه ما هو إلا محاولة لامتصاص الغضب.

(3)

وبعد الاتفاق السياسي على وقف الإضراب الشامل أذاع السيد فوزي بك القاوقجي على صفحات جريدة الأمة بيانا جاء فيه ما يلى: "إلى العموم في المناطق والميادين في سورية الجنوبية (فلسطين) تلبية لنداء

(1)

هو

محمد أمين الحسيني المفتي الأكبر لفلسطين ينتسب إلى عائلة حجازية هاجرت إلى فلسطين من مواليد سنة 1877، تعلم القرآن والعلوم الشرعية. والعصرية واللغات في مدارس الدولة العثمانية، تابع دراسته بالأزهر ومن أساتذته محمد عبده. جند في الجيش العثماني في ح ع 1 في منطقة أزمير، وبعد فرض الانتداب البريطاني على فلسطين أعتقل كغيره من الشباب الأحرار وحكم عليه لمدة 10 سنوات سجنا، وبعد إطلاق صراحه اتصل بالأمراء العرب أمثال فيصل وعبد الله، وبعد وفاة أخيه كمال الحسيني مفتي فلسطين عين بالإجماع لمنصب المفتي العام في القدس وخلال ح ع 2 تعاون مع دول المحور ضد الخلفاء، سافر إلى أقطار عربية وإسلامية وأوربية للدفاع عن فلسطين. لمزيد من المعلومات عن أمين الحسيني يراجع: حسين فاضل تاريخ فلسطين السياسي تحت الإدارة البريطانية مطبعة الرابطة، بغداد 1956،ص

33

(2)

(3)

?

بدون إمضاء: العالم الإسلامي (أنباء) ، الأمة / العدد 97 (1936/ 11/03) السنة 2، ص 2 ع 5 فوزي القاوقجي هو القائد العام للثورة العربية في فلسطين سنة 1936، و كان هناك تباين في وجهات النظر بينه وبين أمين الحسيني إلى درجة أن أمين الحسيني نصح أتباعه بعدم التعاون معه، وأسس جيشا آخر أسماه جيش الجهاد المقدس الذي كان له أتباعه في الميدان وغالبا ما كان يتم تعيين ضابطين في المعارك أحدهما تابع للقاوقجي والآخر للجهاد المقدس.

~ 91~