المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٩٤الفصل الأول
تطور قضية فلسطين من 1936 إلى 1938 من
خلال جريدة الأمة
(1)
ملوكنا وأمرائنا العرب ونزولا عند طلب اللجنة العربية العليا في القدس نطلب توقيف أعمال العنف تماما وعدم التحرش بأي شيء يفسد تلك المفاوضات التي تأمل منها الأمة العربية الخير … كما أنني أطلب من إخواني كافة المحافظة على أسلحتهم ومناطقهم مع الحيطة والحذر، التام، وأن يكونوا على استعداد كامل لتلبية النداء عند الضرورة .... وكل من يتجاوز تعليماتنا هذه يعد خارجا عن الجماعة ويستحق العقاب وغضب الأمة … ترحب بالسلم الشريف ولن نتعدى عليه ولكننا - عند اللزوم ندافع ولن نرمي السلاح …
منه
(2) 11
هذه مقتطفات من نص البيان الصادر بعد توقيف الإضراب العام ومن نلمح صفات شكلت خصوصيات للثورة الفلسطينية سنة 1936 منها التنظيم السياسي والعسكري فمن الناحية السياسية كانت اللجنة العربية العليا هي ممثلها الوحيد انصهرت فيها كافة الفعاليات السياسية الفلسطينية
ومن الناحية العسكرية فنجد ثوارها مسلحون ملتزمون بأوامر قادتهم العسكريين ورهن إشارتهم في حالة طلب استئناف العمل المسلح، كما نلمس عدم الثقة التامة في الخصم والذي هو الانجليز بالدرجة الأولى بعد دعوة الجند إلى المحافظة على السلاح والالتزام بمناطق التواجد.
أما درجة الصرامة لدى قيادة الثورة الفلسطينية فهي واضحة في تطبيق العقوبات على من يخالف الأوامر وهي نقطة قوة الجيوش العصرية الآن، مع تسجيل أن الثورة الفلسطينية زاوجت بين الكفاح المسلح (القيادة العامة للثورة والكفاح السياسي) اللجنة العربية العليا) والتنسيق فيما بينها.
ويتضح جليا أنها ثورة ذات طابع محافظ على السلم وخططه منها المفاوضات دون الخروج عن طابعها العربي الإسلامي والالتزام بقرارات الأطراف المجاورة لها بعد الترول عند رغبة ملوك العرب بوقف الإضراب واعتمادها على مبدأ عمل الجماعة الواحدة وتحقيق آمال الشعوب وتحقيق النتائج المسطرة لها. وبعد وقف الإضراب الشامل تم التأكيد على أخذ الحيطة والحذر ومن النصائح في هذه النقطة تلك التي
صدرت عن المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين الذي يرأسه السيد عبد الحميد سعيد ومما جاء فيه: " … إن المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين يأمل في اللجان التي تأسست في مختلف الأقطار لإغاثة فلسطين وتأييدها أن تثابر على جهادها المبرور … والمركز العام لجمعيات الشبان المسلمين وهو يعلن شكره
(1)
تشكلت اللجنة العربية العليا بالقدس بغرض جمع الشمل الفلسطيني بعد سلسلة اجتماعات قادها كل من السادة: رشيد الحاج إبراهيم معين
الماضي. ، محمد علي التميمي
كان رئيسها أمين الحسيني وتضم شخصيات أخرى مثل: عبد اللطيف صلاح والحاج يعقوب العصين، جمال الحسيني، أحمد حلمي عبد الباقي … الخ وضمت اللجنة العربية العليا بالقدس الأحزاب الفلسطينية وهي: الحزب العربي، حزب الدفاع الوطني، حزب الإصلاح حزب الكتلة الوطنية، حزب الاستقلال … الخ. كما أوكلت حركة الجهاد فيها إلى السيد عبد القادر الحسيني والتي نشطت في سرية تامة في كل من يافا، نابلس الخليل، الناصرة، ووضعت رهن إشارة أمين الحسيني لمزيد من الاطلاع ينظر: إبراهيم أبو شقر: الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين وثورة
1939 - 1936
(2)
1، دون مكان 1999 الأمة: العدد 97 (1936/ 11/02) السابق ص 3 ع 1.
~
- 92~