المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٩٨الفصل الأول
تطور قضية فلسطين من 1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة
" I
(1)n
حاضرا في الواقعة التي حدثت في منطقة خالية من السكان خارج مدينة القدس على طريق أريحا بين طريق وادي الجوز وطريق باب الأسباط عند اتصالها بعقبة سيدتنا مريم شرقي مدينة القدس … والشيء نفسه نلاحظه أيضا في وصف المكان بدقة متناهية مما يزيد من مصداقية المعلومة التي أوردتها الجريدة وأكثر من ذلك أنها قدمت حتى مواصفات السيارة اليهودية والتي كانت مسجلة تحت رقم 1218 التي كانت تترصد مجيء أمين الحسيني
وقد تم اختيار المكان الاستراتيجي لتنفيذ العملية نظرا لما يتميز به من بعض الخصوصيات وشهد مقتل شخصيات أخرى في المكان نفسه (2) فهي منطقة بعيدة عن العمران وقلة المارين بها ليلا وتميزها بمنعرجاتها
الخطيرة
قرب
وكانت وضعية السيارة" على يمين الطريق وعلى بعد مئة متر تقريبا من العطفة الخطيرة التي تنتهي بناء المتحف الجديد والتي نصب عليها مصباح البلدية الكهربائي لإنارة الطريق وكانت السيارة في حالة مريبة إذ كانت واقفة على شفير الوادي العميق الذي يفصل بين مقبرة باب الأسباط وبين جبل الزيتون وهي مطفأة
(3) 11
الأنوار مع أن ماكنتها تشتغل .... هذا الوصف لوضعية السيارة يبين أنها في وضع الاستعداد والترصد كما أن اختيار مكان وجود المصباح الكهربائي العمومي ربما كان لغرض تمييز وجوه المارة ليلا والتعرف عليهم أو التأكد منهم رغم أن صفات ا أمين الحسيني الفيزيولوجية كانت معروفة لدى الدوائر البريطانية أو اليهودية على السواء
ومن
أسباب اختيار المكان أيضا كونه الطريق المعتادة التي يسلكها أمين الحسيني في رجوعه إلى البيت وعلى أساس أنها الطريق الوحيد الذي يصل بباب الأسباط ومنه مباشرة إلى الحرم الشريف حيث منزل الحاج أمين الحسيني بجواره وموعد عودته في غالب الأحيان محصور ما بين 08 و 30 دقيقة إلى 09 و 30 دقيقة لذلك سبقت السيارة اليهودية موعد عبوره بـ 20 دقيقة.
وتصادف في تكل الليلة أن غيّر اتجاه سيره بدلا من قدومه إلى البيت فقد خرج منه على الساعة 08:00 مساءاً وبالتالي قدمت سيارته من جهة لم يكن يحسب لها (في الاتجاه المعاكس) وتم التعرف على
(2)
بدون إمضاء: مؤامرة يهودية جديدة. وخطيرة، الأمة والعدد 126 (1937/ 06/22) السنة 3 ص 2 ع 1.
في المكان ذاته اغتيل مفتش الشرطة البريطاني المدعو " سيكرست" أثناء ثورة 1936 وفيها أيضا استشهد أحد الشباب الوطني الفلسطيني المدعو "سامي" الأنصاري" واغتيل فيها أيضا اثنان من جنود الطيران البريطاني في ثورة 1936 كذلك، وهذا ما يعني أنها منطقة مساعدة على تنفيذ العمليات، لذلك اختيرت للإيقاع بأمين الحسيني الذي هو على معرفة جيدة بجغرافية القدس وضواحيها.
(3)
الأمة والعدد 126 (1937/ 06/22) السابق
~ 96~