الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢١الجناية الواقعة في النفس والأطراف من الآدمي، وهو المعنى الخاص للجريمة (1). ولذلك نلاحظ أن
الفقهاء يعنونون هذا الباب باسم الجناية ولا يعنونونه باسم الجريمة.
(3) ||
وممن عرف الجريمة بالمعنى العام الذي يشمل كل ما يصح أن يطلق عليه لفظها الماوردي (2) من الشافعية فقال: "الجرائم محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزير وقد حظي هذا التعريف بالقبول، إذ لا يكاد يعرف باحث الجريمة إلا ويذكر هذا التعريف، ثم قد يدعمه يتعريفات أخرى أو يقتصر عليه. فقيد ((محظورات)) يدخل به إتيان فعل منهي عنه، أو ترك فعل مأمور به، ووصف المحظورات بأنها شرعية يدل على أنه يجب في الجريمة أن يرد حظرها من الشريعة. فالجريمة إذن تشمل كل فعل أوترك نصت الشريعة على تحريمه وفرضت عقابا عليه (4).
ويلاحظ أن تعبير الحد الوارد في التعريف يشمل القصاص، وأن جرائم الحدود والقصاص يأتي تقدير عقوباتها من المشرع بعكس جرائم التعزير، حيث تكون صلاحية تحديد عقوباتها متروكة لمن يحكم فيها، سواء كان ولي الأمر أو من يقوم مقامه.
أما الفقهاء الآخرون فهم يفرقون بين الجريمة والجناية، ويعتبرون الجناية مقصودا بها ما يقع على بدن الإنسان خاصة.
(1) - الطوري، محمد بن حسين (ت: 1138 هـ)، تكملة البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ج 9، ص 3 - 4 محمد أبو زهرة الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، دار الفكر العربي، القاهرة، دط،
1997/ 1418.1
1998 م، ص)
(2)
.20
. علي بن محمد بن حبيب، يلقب بالماوردي، وكنيته أبو الحسن ولد 364 هـ / 975 م وتوفي 450 هـ/1058 م. وقد صنف في شتى الفنون، فمن تصانيفه: الحاوي الكبير في فروع الفقه الشافعي، وأدب الدين والدنيا، والأحكام السلطانية والولايات الدينية. ينظر: كحالة، معجم المؤلفين، ج 7، ص 189.
(3) - الماوردي علي بن محمد (ت: 450 هـ)، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1،
1985/ 1405
(4)
ص
.273
- ينظر: ـر: عبدالقادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، دار الحديث، القاهرة، دط، 1430 هـ /2009 م،
ج 1، ص
.55
(16)