الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي: مشروعيته وأحكامه الحاتمي، سيف بن خلفان بن عيسى

الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وهناك اتجاهان للعلماء في تعريفهم بمصطلح التشريع تبعا لاختلاف نظرهم له، فهناك من نظر إلى التشريع على أنه فعل أي وضع التشريع، وهناك من نظر إليه على أنه شرع موضوع، أي: أن التشريع تفعيل بمعنى مفعول.

ومما ورد في تعريف التشريع على الاتجاه الأول أنه: "سن" القوانين والنظم التي تعرف منها الأحكام لأعمال المكلفين وما يحدث لهم من أقضية وحوادث". فهذا التعريف يدل على أن التشريع هو وضع

القواعد والأسس التي تحكم التصرفات الصادرة من المكلفين والوقائع التي تحدث لهم. ومما ورد في تعريف التشريع على الاتجاه الثاني أنه: "اسم للأحكام الجزئية التي يتهذب بها المكلف معاشا ومعادا، سواء كانت منصوصة من الشارع أو راجعة إليه"2.

وهذا التعريف يشير إلى شيء مهم يتعلق بالتشريع، وهو أن التشريع نوعان، تشريع دل عليه نص الشارع، وتشريع مستنبط من النص ومستند إليه.

وكل اتجاه من هذين الاتجاهين لا يهمل الجانب الذي نظر إليه الاتجاه المقابل، له، إلا أن كلا منهما ركز على الجانب الأهم والبارز حسب نظره، فاختاره في تعريفه بمصطلح التشريع. والذي نختاره من هذين الاتجاهين هو الاتجاه الأول، الذي عرف التشريع على أنه فعل يصدر من المشرع، وهو وضع الشرع؛ لأن دلالة الفعل على المفعول أقوى وأوضح من دلالة المفعول على الفعل، فإذا قيل بأن التشريع هو سن القواعد الحاكمة لتصرفات المكلفين عُلم أن هناك ما نتج عن هذا الفعل -التشريع- وهو التشريعات، فيكون الاتجاه الأول بذلك شاملا على ما أراده الاتجاه الآخر. (2) تعريف الإسلام لغة واصطلاحا:

الإسلام لغة: مصدر أسلم، ومعناه "الانقياد"، قال تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَوَاتِ

411

وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا (آل عمران: (??). أي: "خضع 4.

(1) – الإبراهيم، موسى إبراهيم، المدخل إلى أصول الفقه وتاريخ التشريع الإسلامي، دار عمار، عمان، دط، دت، ص

.121

(2) - الكفوي، الكليات، ص.

.524

(3) - ابن منظور، لسان العرب م

(4)

- لجنة من

مج

76

ص

.243

علماء الأزهر، المنتخب في تفسير القرآن الكريم، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مصر، مؤسسة الأهرام، ط

18، 1416 هـ / 1995 م، ص 84.

(28)