الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٨المبحث الثاني: مشروعية الإقرار بجريمة الزنا وشروطه.
المطلب الأول: مشروعية الإقرار بجريمة الزنا.
دليل مشروعية الإقرار بالزنا نستخلصه من نصوص الوحيين، مما ورد في الكتاب العزيز في معرض
بيان مشروعية الإقرار عموما، ومما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الدالة على الإقرار بالزنا على جهة الخصوص، وكذلك من إجماع المسلمين على ذلك ودلالة المعقول عليه. أولا: مشروعية الإقرار بجريمة الزنا من النصوص:
1) من القرآن الكريم.
النصوص الواردة في القرآن الكريم لم تدل على مشروعية الإقرار بجريمة الزنا خاصة، وإنما دلت
على مشروعية الإقرار عموما، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ (النساء: 135).
ووجه الدلالة من الآية أن الله تعالى طلب من المؤمنين طلبا حثيثا بأن يكونوا قائمين بالعدل في شهادتهم على أنفسهم، وشهادة المرء على نفسه إقراره بالحقوق عليها" (1).
وكذلك قوله تعالى: بَلِ الإِنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةُ) (القيامة: 14)، قال ابن عباس في معنى الآية:
"الإنسان شاهد على نفسه "وحده (2)، والشهادة على النفس هو عين الإقرار كما سبق أن بيناه. وقوله تعالى حكاية عن أبينا آدم وأمنا حواء: قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ} (الأعراف: 23).
قال الزجاج (3): "اعترفا بذنبهما وتابا، وفي هذه الآية موعظة لولدهما، وتعريفهم كيف السبيل إلى التنصل
(1) - القرطبي، محمد بن أحمد (ت: 671 هـ)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط 2، 1384 هـ/1964 م، ج 5، ص 410.
_ (2)
.185
الطبري، محمد بن جرير (ت: 211 هـ)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن دار الفكر، بيروت، لبنان، دط، 1408 هـ/1988 م، ج 28، ص - إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج وكنيته أبو إسحاق، ولد 241 هـ / 855 م وتوفي 311 هـ/923 م. من أشهر مؤلفاته: معاني القرآن وكتاب الاشتقاق والمثلث في اللغة. ينظر: الزركلي، الأعلام، ج 1، ص 40.
(3)
(33)