الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي: مشروعيته وأحكامه الحاتمي، سيف بن خلفان بن عيسى

الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

من الذنوب، وأنه لا ينفع إلا الاعتراف والتوبة؛ لأن ترك الاعتراف بما حرم الله عز وجل حرام وكفر بالله

(1) "

فلا بد من الاعتراف مع التوبة، فينبغي أن يفهم هذا المعنى فإنه من أعظم ما يحتاج إليه من الفوائد وقوله تعالى حكاية عن طلب إخوة يوسف الصفح من أبيهم معترفين بالذنب الذي اقترفوه في حق

أخيهم يوسف: ﴿قَالُوا يَتَأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَطِئِينَ﴾ (يوسف: 97).

فهم رجوا من أبيهم يعقوب عليه السلام أن يستغفر لهم، ونادوه نداء الأبناء لأبيهم إثارة للعطف والشفقة، وعللوا رجاءهم الاستغفار بقولهم: إنا كنا خاطئين)) أي مذنبين، يرجون بذلك الاعتراف أبوهم ويستغفر لهم؛ لأن من اعترف لأبيه بذنبه نادما، كان أقرب إلى عفوه واستغفاره

أن يعفو عنهم الله له (2)

وقوله تعالى في معرض ذكر الطائفتين اللتين تخلفتا عن المشاركة في غزوة تبوك، فذكر سبحانه وتعالى حال الطائفة الثانية من المسلمين فقال: {وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَلِحَاوَءَ اخَرَ

سَيِّنَّا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ} (التوبة: 102).

فئة تخلفت فهي عن الغزو بلا عذر يسوغ تخلفهم، لكنهم ندموا على ذلك، ولم يعتذروا بأعذار كاذبة كالتي اعتذر بها الطائفة الأولى وهم المنافقون، بل تابوا وأقروا بالذنب، ورجوا الله أن يتوب عليهم. وقد وصفهم الله تعالى بأنهم جمعوا بين العمل الصالح وبين العمل السيئ، فالعمل الصالح هو مشاركتهم فيما سبق من الغزوات مع الرسول صلى الله عليه وسلم، والعمل السيئ هو عدم مشاركتهم في هذه الغزوة (3). قال الشوكاني (4): "وقد أتبعوا هذا العمل السيئ عملا صالحا، وهو الاعتراف به والتوبة عنه" ه" (5). فسمى الإقرار بالذنب عملا صالحا، وهذا يدل على أنه مشروع وهو مما يتقرب به إلى الله تعالى.

(1)

. الزجاج، إبراهيم بن السري (ت: 311 هـ)، معاني القرآن وإعرابه، تحقيق: عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب، بيروت، ط 1، 1408 هـ/1988 م، ج 1، ص 116.

(2)

- ينظر: مجموعة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، دم، ط 1، 1393 هـ / 1973 م، ج 5، ص 382.

ص

.521

(3) – ينظر: الصابوني، محمد علي صفوة التفاسير، دار الصابوني، القاهرة، ط 1، 1417 هـ / 1997 م، ج 1، ص (4) - محمد بن علي بن محمد الشوكاني، ولد 1173 هـ / 1760 م وتوفي 1250 هـ / 1834. له عديد من المؤلفات، منها: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، والبدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، وفتح القدير في التفسير. الزركلي، الأعلام، ج 6،

ص

.298

(5) - الشوكاني، محمد بن علي (ت: 1250 هـ)، فتح القدير دار ابن كثير، دمشق، بيروت، ط 1، 1414 هـ، ج 2، ص 454.

(34)