الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي: مشروعيته وأحكامه الحاتمي، سيف بن خلفان بن عيسى

الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

المبحث الثالث: أهم الأحكام المتعلقة بالإقرار بجريمة الزنا.

المطلب الأول: الإقرار الذي تثبت به جريمة الزنا والرجوع عنه.

أولا: الإقرار الذي تثبت به جريمة الزنا.

اختلف الفقهاء في عدد مرات الإقرار الذي يثبت به الزنا ويجب معه حده إلى قولين، فذهب البعض إلى لزوم تكرار الإقرار أربعا، واكتفى الآخرون بالإقرار مرة واحدة.

القول الأول: ذهب أكثر الإباضية (1) والمالكية (2) والشافعية (3) إلى أن الإقرار بجريمة الزنا لا

يشترط فيه التكرار، ويكتفى بالإقرار الواحد.

ويستدل هذا الفريق على رأيهم بالاكتفاء بالإقرار الواحد بأدلة من المنقول والمعقول، أما أدلتهم

من

المنقول فهي كالآتي: 1) عن عمران بن حصين، أن امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنى، فقالت: يا نبي الله، أصبت حدا فأقمه علي، فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها، فقال: "أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها"، ففعل، فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ فقال: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها الله تعالى؟ " (4).

وجه الدلالة: في هذا النص النبوي الشريف نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإقامة حد الرجم على هذه المرأة المعترفة بجريمة الزنا بمجرد حصول الإقرار منها دون طلب تكرار اعترافها أربعا، ولو كان إقرارها يستدعي التكرار لطلبه منها عليه الصلاة السلام وعدم إرادة التكرار منها دليل على عدم اشتراطه. فالظاهر من الحديث أنه يكتفى بأدنى ما يطلق عليه لفظ الإقرار وهو المرة الواحدة.

22

ص

309. العوتبي، الضياء، ج 4، ص

ص

(1) - الكندي، المصنف، ج 40، مج 150. الشقصي، منهج الطالبين، ج 5، س.264 البطاشي، محمد بن شامس (ت: 1420 هـ / 2000 م)، سلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، دط، دت، ج 8، ص 277.

(2)

ابن رشد، بداية المجتهد، ج 4، 222.

(3) ـ الشافعي، الأم،

ج 6،،

ص

.167

(4) - مسلم، صحيح مسلم، كتاب: الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنا، ج 3، ص 1324، ح 1696.

(54)