الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٠واعترض على هذا الاستدال بأن الصحيح أن هذه المرأة أقرت أربع مرات، هكذا ذكر الطحاوي (1) كما ورد في المبسوط، إلا أن هذه الأقارير منها كانت في أربعة أوقات مختلفة، فالإقرار الأول كان قبل الوضع، والإقرار الثاني كان بعد الوضع والإقرار الثالث كان بعد طهرها من نفاسها، والإقرار الرابع كان بعد فطام ولدها من الرضاع. ولهذا لم تتفق الرواية على نقل الأقارير الأربعة في حديثها (2). وأجيب بأن هذه الواقعة من أعظم الأدلة التي تدل على عدم اشتراط تربيع الإقرار؛ للتصريح فيها بأنها
وقعت متأخرة عن قضية ماعز. وقد اكتفى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم بدون أربع مرات (3). 2) عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ((اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر: أجل يارسول الله اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم، فقال: تكلم، فقال: إن ابني كان عسيفا لهذا الرجل فزنا بامرأته فأخبرت أن على ابني الرجم فافتديته منه بمائة شاة وبجارية ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني إنما على ابني مائة جلدة وتغريب عام وإنما الرجم على المرأة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضين بينكم بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد عليك، وجلد ابنه مائة جلدة وغربه عاما، وأمر أنيس الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها)) (4).
وجه
الدلالة: نرى من
الحديث الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم علق الرجم على مجرد اعتراف
امرأة الرجل الذي وقع غلامه عليها، ولم يأمر أنيسا بتأخير الحد حتى تقر أربع إقرارت. واعترض على هذا الاستدلال بأن المراد من قوله: (فإن اعترفت (فارجمها الاعتراف المعروف في الزنا عندهم، وهو الإقرار أربع مرات؛ ولذلك لم يحتج إلى ذكر العدد (5).
(1) - أحمد
محمد بن
مصر.
ولد 239 هـ
وتوفي
321
سلامة الطحاوي، وكنيته أبو، جعفر، من أهل قرية طحا من بن أعمال صاحب التصانيف القيمة، منها: اختلاف العلماء والشروط وأحكام القرآن ومعاني الآثار. ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء،
.11.362 - 361
ج
ص
(2) - ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 9، ص 93.
(3) - ينظر: الشوكاني، نيل الأوطار، ج 7، ص 117.
(4) - الربيع، الجامع الصحيح، ص 235 - 236، ح 597 مسلم، صحيح مسلم، ج 3، ص 1325، ح 1697. البخاري،
البخاري، ج 8، صحيح
ص
.6835171
(5) - ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 9، 93.
(55)