الضيافة: أحكامها الإسلامية وعاداتها العمانية المعولي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

الضيافة أحكامها الإسلامية وعاداتها العمانية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

عليه وسلم - «أَلاَ رَجُلٌ يُضَيِّفُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ». فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لِاِمْرَأَتِهِ ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – لا تَدَّخِرِيهِ

شَيْئًا. قَالَتْ وَاللَّهِ مَا عِنْدِى إِلا قُوتُ الصِّبْيَةِ. قَالَ فَإذَا أَرَادَ الصَّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوْمِيهِمْ، وَتَعَالَى فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَنَطْوِى بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ. فَفَعَلَتْ ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ «لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - أَوْ ضَحِكَ - مِنْ فُلاَنٍ وَفُلَانَةَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)

وجه الدلالة:

في الحديث بيان لحال النبي – صلى الله عليه وسلم و ما عليه من شظف العيش مع أنه أكرم الخلق على الله

على المضيف ألا يسأل غيره إكرام ضيفه حتى يستفرغ وسعه في ذلك؛ فالنبي الكريم لم يعرض لغيره،

حتى ذكر نِساؤُه رضي الله عنهنَّ خُلو بيوتهنَّ من قوتٍ فَعَرَض بعد ذلك على أصحابه.

وفي الحديث دلالة على جواز عرض الضيف على الغير إن كان المضيف لا يستطيع إكرام ضيفه من آداب المضيف ألا يري الرجل ضيفه أنه محرج أو مضيق عليه ويفهم ذلك من الرجل الذي أمر زوجه أن تطفئ السراج.

و الفائدة التي لا تخفى على كل متأمل لهذا الحديث أن النبي يؤكد بفعله هذا على أن الإنسان لا يكلف فوق قدرته وطاقته وكل أحد ينفق حسب سعته

? - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ «مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ». قَالَا الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَخْرَجَنِي الَّذِى أَخْرَجَكُمَا قُومُوا». فَقَامُوا مَعَهُ فَأَتَى رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ مَرْحَبًا وَأَهْلاً فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَيْنَ فُلانٌ». قَالَتْ ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ. إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَصَاحِبَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي - قَالَ - فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ

البخاري، كتاب التفسير سورة الحشر، باب قوله ويؤثرون على أنفسهم، مج6، ص148، 4889.

??