الإلهيات عند الإمام السالمي الشرجي، أحمد بن حميد بن محمد

الإلهيات عند الإمام السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢١

ويؤكد الإمام السالمي أن السبيل إلى معرفة تفسير الجملة هما العقل والسماع فيقول: "والذي أدى إليه الاجتهاد أن معاني الجملة نوعان أحدهما واجب عقلي كوجود الله تعالى ونفي الشريك

عنه وكاتصافه بالصفات الكمالية الواجبة عقلا فإن حجة هذا النوع إنما هي من طريق العقل.

والنوع الثاني: وهو الصفات الجائزة عقلا كبعث الرسل وإنزال الكتب ومثوبة الطائع وعقوبة العاصي ونحوها فحجتها إنما تقوم بالسماع". 40

وفي اثبات صفات الله تعالى هي عين ذاته استدل على ذلك بالدليل العقلي والنقلي فقال: " وذلك لو أن صفاته تعالى غيره للزم عليه محذوران أحدهما تعدد القدماء، والثاني: احتياجه تعالى

للغير وكلاهما باطل، وأما السمعي فهو قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشوى: 11] فلو كانت صفاته تعالى غيره لكان كغيره في المشاركة في القدم والاحتياج إلى الغير وقد قال تعالى: {وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحَميدُ [فاطر: 15] وفي أمثالها والله در

القائل:

وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد". 41

ويستدل الإمام السالمي في بطلان الاستدلال بقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَةُ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: ??-??] أن النظر يعني الرؤية فقال: "أما أولا فلان النظر في اللغة غير الرؤية ولذا يقال نظرت الهلال فلم أره، ولا يصح أن يقال رأيته فلم أره واطلاقه على الرؤية مجاز لا يصح إلا بقرينة والعدول عن الحقيقة إلى المجاز خلاف الظاهر". وقال أيضا في استدلاله أن النظر إذا أطلق على الوجه لا يأتي بمعنى الرؤية باللغة فقال: "فقد ورد النظر في كلام العرب مقرونا بالوجه وإلى معا وهو بمعنى الانتظار من ذلك قول حسان 43:

40 عبدالله السالمي، مشارق أنوار العقول، ص ???.

41

ا عبدالله السالمي، مشارق أنوار العقول، ص???. 42 عبدالله السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 251. 43 هو حسان

ثابت بن

42 "

بن المنذر الخزرجي الأنصاري الصحابي شاعر النبي صلى الله عليه وسلم وأحد المخضرمين الذين أدركوا

الجاهلة والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلة ومثلها في الإسلام وكان من سكان المدينة، توفي سنة 54هـ. انظر تهذيب

التهذيب، الجزء الثاني، ص 247.

??