الإلهيات عند الإمام السالمي الشرجي، أحمد بن حميد بن محمد

الإلهيات عند الإمام السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الجارية وهذه النجوم السائرة وهذه الأحوال الباهرة دالة بطريق القطع على أن لها موجدا ومحال

وجودها من غير موجد وحدوثها من غير محدث إذ الفعل لا يكون إلا من فاعل". 55

ومن

أدلة الحدوث التي ذكرها الإمام السالمي قوله: "فإن هذه الأشياء المحدثة المشاهدة بالبصر واللمس والسمع وغيرها دالة على أن لها فاعلا وموجدا أوجدها ومحدثا أحدثها، إذ لا يمكن أن توجد نفسها، ومحال أن يوجد بعضها بعضا، فوجب بالعقل أن ذلك الموجد هو غيرها، وأنه لا يشابهها في شيء من صفاتها وأحوالها؛ لأنه لو شابهها في شيء من ذلك لجاز عليه جميع ما يجوز عليها في ذلك". 56

ورد الإمام السالمي دليل الرجحان وأبطل حجته وماهيته، وهذا الدليل هو أن يكون الشيء جاريا على نظام معين ثم يتغير عن ذلك النظام من دون وجود أي مغير. ونضرب مثالا للتوضيح فنقول: لو وجد ماء سائل ثم تحول الماء إلى ثلج من غير عامل انخفاض درجة الحرارة أو من دون أي سبب فهذا أمر يستحيل عقلا ولا يمكن أن يصدقه من كان فيه ذرة من عقل سليم فدل على وجود عامل خارجي نقل صورة الماء من حالة لحالة أخرى وهو الله الذي هيأ هذه الظروف فجعل الماء يتغير من صورة لأخرى.

يقول الإمام السالمي موضحا هذا الدليل: "أن وجود كل فرد من أفراد العالم مساو لعدمه، وزمان وجوده مساو لغيره من الأزمنة، ومكانه الذي اختص به مساو لغيره من الأمكنة، وصفاته التي اختصت به مساوية لغيرها من الصفات، فهذه أنواع كل واحد منها فيه أمران متساويان، فلو وجد أحدهما بنفسه بلا محدث لترجح على مقابله مع أنه مساو له، إذ قبول كل جرم لهما على حد سواء، وقد لزم أن لو وجد شيء من العلم نفسه بلا موجد لزم اجتماع الاستواء والرجحان المتنافيان وذلك محال، فثبت أن غيرهما هو الحق جل وعلا هو الذي خص كل فرد من أفراد العالم

عبدالله

بن حميد بن سلوم السالمي، معارج الآمال، المقدمات، ص???. عبدالله السالمي، معارج الآمال، المقدمات، ص???.

انظر مبارك الهاشمي، الإمام نور الدين السالمي وآراؤه في الإلهيات، ص 125.

??