العدل بين الزوجات الحبسي، هلال بن محمد بن سعيد

العدل بين الزوجات

الجزء ١ · صفحة ٢٠

سابقين، ولكن هذه الشريعة لم تبح التعدد مطلقا وإنما نظمته وجعلت له شروطا، وساق المؤلف

أربع نقاط لتنظيم أمر التعدد، منها:

"جعل العدالة شرطا لهذا التعدد وذلك في شئون المأكل والمشرب والملبس

والمسكن والنفقة والمبيت وتقسيم الوقت بين الزوجات

-

لما كان العدل المطلق غير ممكن، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، جعل الله

العدل الذي هو شرط التعدد مقصورا على العدل الممكن؛ كالعدل في النفقة والكسوة والمبيت وحسن العشرة وما يتصل بذلك

.

وأما العدل الغير ممكن كالعدل في الحب والميل القلبي، فلم يوجبه الله؛ وذلك لعدم إمكانية تنفيذه، قال تعالى: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: ((اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)) ".

والمتمعن في أقوال العلماء آنفة الذكر يصل إلى حقيقة وهي وجوب العدل في المبيت وفي النفقة والمسكن وفي التعامل؛ أي في كل ما تشح به النفس

وأما من قال بأن تفسير قوله تعالى وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) (النساء: ???) أي لا يجب العدل في النفقة والمسكن، فقد وقع في إشكال كبير؛ لأن النفقة والمسكن من الأشياء التي يمكن للإنسان العدل فيها، أما إن كان قصدهم من ذلك أنه لا يستطيع الموازنة وإعطاء كل واحدة حقها بدقة فذلك معفي عنه؛ لأن الله لا يكلف بما لا يطاق، يقول تعالى لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: 286) ويقول: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} (الطلاق: ?)

19