العدل بين الزوجات
الجزء ١ · صفحة ٢٢المبحث الثالث
العدل في أمر السفر
مما لا ريب فيه أن الإنسان قد تبدو له أمور فيهجر وطنه، قد يكون ذلك لعبادة كالحج مثلا، وقد يكون ذلك للدراسة أو العلاج أو غير ذلك، وقد تطول مدة السفر فيحتاج من يعينه ويؤنس وحدته ويخفف عنه فمن كانت عنده امرأة واحدة فلا إشكال عنده، ولكن الإشكال يكون لمن عنده أكثر من زوجة، فماذا يفعل؟ هل يأخذ الجميع أم لا يأخذ واحدة منهن؟ أم يقرع بينهن أم أنه يأخذ يشاء؟ من
سيكون موضوع هذا المبحث هو الإجابة على هذا الإشكال بمشيئة الله
ذهب الإباضية إلى أن "على الزوج الإقراع بين نسائه إذا أراد السفر وأراد اصطحاب إحداهن، ولا يقضي للأخريات عند الرجوع، وإذا لم يقرع وأخذ إحداهن فعليه أن يقضي للبواقي عند الرجوع، وإذا تزوج جديدة وأقرع ولم يخرج سهمها يقضي لها عند الرجوع حق العقد حيث أن للبكر ثلاث أو سبع على الخلاف – ثم يقرع بين البواقي
1
أما الأحناف فعندهم يسافر الرجل بأي نسائه شاء دون إقراع بينهن، وحجتهم في ذلك: أنه لا عدل في السفر، وإنما كان فعل النبي تطيبا لقلوبهن ونفيا لتهمة الميل عن نفسه، ولكنهم يقولون أن الإقراع مستحب، وإذا سافر ببعضهن ليس للباقيات حق عليه بعد الرجوع.
أبو بكر أحمد الكندي، المصنف، 35 / 20 - 1.21
2 المبسوط، محمد بن أحمد بن سهل السرخسي، دار المعرفة بيروت - لبنان، 1406 هـ - 1986م، 3/ 205 - 206.
والبناية في شرح الهداية، بدر الدين العيني، 5 / 253-254
والفقه الحنفي وأدلته، الصاغرجي، 2 / 178.
والفتاوى الهندية، الشيخ نظام وآخرون، دار الكتب العلمية / بيروت، ط 2،2010 م، 374/1.
21