العمانيون والعلوم التجريبية
الجزء ١ · صفحة ١١وبسبب
هذه الأوامر والتوجيهات لطلب العلم، وما فيها من حثّ لنيل الأجر والثواب، وحصّ على الحصول على الرفعة والمكانة، وتحريض على نفع الناس وعمران الأرض، انطلق المسلمون يتعلمون العلوم المختلفة، سواء كانت تلك المرتبطة بالكتاب والسنة ارتباطا وثيقا كالعقيدة والفقه والأخلاق الإسلامية واللغة العربية، أو العلوم الأخرى المعتمدة على العقل أكثر منها على النقل كالطب والهندسة والفلك والرياضيات والكيمياء؛ فاهتم المسلمون بها جميعا لما رأوا من أهميتها للبشرية، مع عدم مخالفتها للشرع، بل أتقنوها وبرعوا فيها؛ فتعلم منهم غيرهم.
يقول أحد الباحثين: "ويبلغ عدد الآيات العلمية والكونية في القرآن الكريم حوالي 750 آية تشمل مختلف العلوم، ونجد أنه في كل علم جاء القرآن بأكثر من آية؛ لذلك لم يفرّق المسلمون بين هذه العلوم، انطلاقا مما يحثهم عليه دينهم؛ فأخذوا من غيرهم وطوّروا وأخذ
عنهم.
غيرهم.
المبحث الثاني: نظرة الإسلام إلى العلوم التجريبية:
المطلب الأول: العلوم التجريبية وحث الإسلام عليها:
العلم التجريبي: "هو العلم المبني على التجارب الحسية في الطبيعة ومشاهدتها، وعلى النظر والتأمل في كل ما خلق الله، وعلى استخلاص قوانين التكوين والهدم والتسخير لقوى الطبيعة"".
وكما قررنا في المطلب السابق، فلا يقتصر العلم الذي يحض عليه الإسلام على العلم المتعلق بالعقيدة، أو التشريع، أو الأخلاق، أو ما يحتاجه الناس من أوجه المعاملات بينهم، بل الأمر أوسع من ذلك بكثير. فالإسلام يدعو إلى كل ما فيه خير ومنفعة للبشرية، وما به يعمّر الناس الأرض كما أمر الله تعالى.
عبدالكريم محمد نصر: علوم العرب والمسلمين وأثرها في حضارة الغرب، دار لبنان للطباعة والنشر، ط 1، 1433هـ /2012م، ص 15 2 يوسف السويدي: الإسلام والعلم التجريبي مكتبة الفلاح، الكويت، ط 1، 1400 هـ / 1980 م، ص 14