العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك وعلوم البحار صالح بن محمد بن سليمان السيابي

العمانيون والعلوم التجريبية

الجزء ١ · صفحة ١٨

المطلب الثاني: الإبداع والابتكار:

برع المسلمون وساهموا في العلوم التجريبية مساهمة فاعلة؛ فكان لهم فضل كبير في الحضارة الحديثة، "وليس أدل على نبوغ المسلمين في العلوم أن مؤلفاتهم ما زالت توضع موضع الصدارة بين المراجع العلمية، وليس أكثر فخرا للمسلمين من أنه حتى اليوم نجد الألوف المؤلفة من الكتب العلمية التي وضعها المسلمون تحتل أرفع مكانة في المكتبات العلمية في كل بلاد العالم، وتضم المكتبة الكبرى بالفاتيكان معظم مؤلفات المسلمين باللغة العربية "".

وللمسلمين الفضل في حفظ تراث الحضارات السابقة لهم كالهندية والفارسية واليونانية، بل إنهم زادوا وبرعوا؛ فاستفادوا وأفادوا غيرهم في مختلف مجالات العلم المتعددة. يقول كتاب تاريخ العرب: "لقد عقب عصر الترجمة (حوالي 750-2850) عصر إنتاج وابتكار أثبت العرب فيه أنهم لم يكتفوا باقتباس تراث فارس

…

القديم وتراث اليونان المدرسي وهضمه بل حولوا التراثين لحاجاتهم الخاصة وطرق تفكيرهم، وأضافوا إليهما ما استطاعوا أن يستنبطوه. وقد ظهرت مآثرهم في الطب والفلسفة، ولكنها تجلت بنوع خاص في الكيمياء والفلك والرياضيات والجغرافية".

ويصوّر مشهد التطور العلمي أحد الأساتذة بقوله: "تكلم علماء العرب عن الجاذبية قبل نيوتن، وعن انكسار الضوء قبل ديكارات، وعن الدورة الدموية قبل وليم هارفي". ولا شك أن ترجمة الكثير أعمال من العرب والمسلمين للغات الغربية ساهم بشكل كبير في انتقال المعارف والعلوم إلى أوروبا، كما سيظهر ذلك في

المبحث التالي.

عبدالكريم محمد نصر: علوم العرب والمسلمين وأثرها في حضارة الغرب، ص??

تقريبا 132 – 235 هـ

فيليب حتي وإدورد جرجي وجبرائيل جبور: تاريخ العرب، دار الكشاف للنشر والطباعة والتوزيع بيروت، ط12، 2007، ص 432 أحمد مدحت إسلام: علماء العرب والمسلمين وإنجازاتهم العلمية في بناء الحضارة الإنسانية، ص??

??