العمانيون والعلوم التجريبية
الجزء ١ · صفحة ٣٤وفي المباحث القادمة سنحاول الكشف عن مستوى علوم وأعمال العمانيين في الطب والهندسة والفلك وعلوم البحار، ولا بد من التوضيح أن بعض العلوم التجريبية ترتبط ببعضها كما هو الحال في العلوم الشرعية فعلوم البحار ترتبط ارتباطا وثيقا بالفلك والطب وعلم النبات متلازمان وسنجد كذلك أن هندسة القلاع والتي برز فيها العمانيون لها علاقة بالأفلاج التي تعتبر سمة من سمات الحضارة العمانية.
المبحث الثاني: العمانيون والطب:
من المعلوم أن مهنة الطب يحتاج إليها كل أحد؛ فهي غير مرتبطة بأمة دون أخرى، ولا بزمان دون غيره؛ فالله الخالق جعل الأمراض، وأمر بالمداواة. والعمانيون جزء من هذا العالم الذي مارس مهنة الطب للحاجة إليها في قوام الأبدان، بل كانت لهم أعمال عظيمة في هذا المجال، من حيث التأليف كما سيأتي لاحقا، ومن حيث التطبيق والتجربة والخبرة، ففي تجبير الكسور -مثلا- يقول بعض الباحثين: "ولكن والحق يقال أن العمانيين أبرع في تجبير الكسور بالمقارنة بالأساليب التي يتبعونها والأساليب التي يتبعها الطب الحديث، من التصوير بالأشعة، واستعمال الأجهزة والأدوات المتطورة، والمضادات الحيوية وغيرها والتي يفتقر إليها الطبيب العماني الذي لا يعتمد إلا على عقله وكيفية استعمال يديه ومزج بعض الأعشاب ببعضها؛ لتكون جبيرة تمسك بالعضو المكسور "، ويقول الشيخ سالم بن حمود السيابي (ت 1414 هـ / ????م) في كتابه (تنوير الأذهان بخصال أهل عمان: "وكان عمل التجبير عند أهل عمان سهلا ميسورا كما أنه عند الدكاترة صعبا عسيرا، ومع ذلك لم يكونوا أخذوه عن مدرسين كما هو العمل في تعلم الطب العصري ويعرف بهذا الفن بعمان كثيرون، كما أنه يجهله من علماء الطب العصري كثيرون، وإن تعاطوه لم ينجحوا فيه""، وكلام الشيخ السيابي لا زال الكثير من العمانيين يتبنونه ويعملون بمقتضاه؛ لما يرونه من نجاح كبير مقارنة بالتجبير بالطرق الحديثة.
المطلب الأول: أول معجم لغوي طبي في التاريخ
لجنة الطب الشعبي العماني: الطب الشعبي العماني، ص4
أي: الأطباء
سلطان
بن
مبارك الشيباني: الإنتاج العلمي العماني، ص 13-14، نقلا عن مخطوط بوزارة التراث ج2/ ص34 فما بعدها.