العمانيون والعلوم التجريبية
الجزء ١ · صفحة ٥٣"نتيجة للانحدار الطفيف للوادي، ففلج المعترض قرب وادي الجزي يبلغ طوله حوالي 31 كم، وفلج الغتي
بولاية بدية يصل طوله 18 كم تقريبا".
ويظهر أن هذا النوع الأخير الفلج الداودي هو أصعبها وأخطرها؛ فالمنبع أعمق من منطقة التغذية بعشرات الأمتار، والمسافة طويلة تتعدّى العشرة كيلومترات، ولا بد للماء من طريقة هندسية فنية حتى يخرج من مبتدئه ويتدفق مستمرا ليصل إلى منتهاه، ولا بد من الاختيار الدقيق لمكان وجود الماء، والمسار الذي يتبعه الفلج. "ومما لا شك فيه أن هندسة الأفلاج العمانية تعتبر نموذجا فريدا في الجزيرة العربية من حيث مراحل الإنشاء، واستمرارية تدفق المياه والمحافظة على جريانها بمعدلات محسوبة بدقة فائقة "، وهذا ما يدلنا على براعة الإنسان العماني، وهندسته الفريدة، ومن العجيب أن يبقى هذا النظام البديع آلاف السنين، وما زال الناس يستفيدون منه حتى الآن، بل هو المصدر الأساسي وربما الوحيد في بعض المناطق.
مراحل إنشاء الفلج:
المرحلة الأولى: اختيار المنطقة التي تتوفر فيها الظروف الملائمة لشق الفلج من وجود مرتفعات جبلية واسعة تتخلل تضاريسها أودية تستقطب مياه الأمطار، منسابة إلى منخفضات ترابية تكون صالحة للزراعة، وقابلة لإنشاء الحقول فيها. ولا بد من توفر المعلومات الكافية والمطمئنة عن وجود مخزون من المياه التي تخلفها الأمطار، بحيث تكون المنطقة ترابية أو خليطة بالرمل والحصى؛ حتى تمتص المياه وتتسرب من خلالها معقبة مخزونا وفيرا، وتبقى فيها المستنقعات، وتكثر في أرضيتها غابات النباتات والأشجار الكبيرة، خاصة شجرة الغاف الذي يدل وجود غابة منها في منطقة معينة على وجود مخزون مائي في جوف أرض تلك المنطقة. أما الأودية ذات الأرضية الصخرية فغير مناسبة لشق الفلج؛ لأنها لا تمتص الماء الذي يجري عليها؛ فتنساب تلك المياه المتدفقة إلى منحدرات بعيدة، دون أن تترك شيئا من المياه في باطن تلك الأرض. يقول بعض المستشرقين:
محمد
محفوظ بن عبدالله السليمي ونبيل حافظ عبدالفتاح: تنظيم وإدارة الأفلاج في سلطنة عمان، ص22 ناصر الحجري: نظام الأفلاج في عمان ودوره في التنمية، ط 1، 1419 هـ /1998 م، ص32 محفوظ بن عبدالله السليمي ونبيل حافظ عبدالفتاح: تنظيم وإدارة الأفلاج في سلطنة عمان، ص23
بن
??