العمانيون والعلوم التجريبية
الجزء ١ · صفحة ٥٥متفاوتة، ثم يدخل في باطن الأرض مختفيا مظلما لا تصله نسمات الهواء، إلا من فتحات تهوية' على مسافات متفاوتة لدخول الأكسجين، ولا تكون فوق الأخدود مباشرة؛ تحسبا لوقوع انهيارات في جدران الفتحات فتسد الأخدود. ويستمر الشق حتى الوصول للبئر القياسية، فإن كانت ميزانية أرض الأخدود ناجحة في هندستها، جرى الماء في الأخدود، وظهر على سطح المنطقة المطلوب تغذيتها. المرحلة السادسة: بناء جدران فتحات التهوية والأخدود وتسقيفه بالحجارة والصاروج العماني؛ كي لا تنهار فتدمّر الفلج. أما أرضية الأخدود فتترك طبيعية، خصوصا إذا كانت في العمق الذي يوجد فيه الماء الجوفي؛ لكي تجد العيون المائية مخرجا لجريانها في باطن الأخدود.
المرحلة السابعة: شق أخاديد فرعية مساعدة للأخدود الأصلي، عند وجود دليل على توفر المياه الجوفية بكثرة على جانبي الأخدود الأصلي، فحيث يجدون نبع ماء يحفرون باتجاهه للوصول إلى المخزون الجوفي. ويشترط في أرضية الفروع أن تكون أكثر ارتفاعا من أرضية الأخدود الأصلي؛ حتى تنحدر منها المياه بسهولة. أما إن كانت أعمق، فإنها تجذب مياه الفلج إليها؛ ولذلك لا بد من هندسة دقيقة، وتدرج في الحفر أفقيا وجانبيا.
من
المسافة
بعض الأحيان تصطدم عملية الشق هذه بجبل صلد، فيحاولون تجنبه، فإن كان الجبل معترضا لهم أينما ذهبوا، قاموا بحفر بئر أمامية، فإن وصلوا إلى العمق المقدّر ولم يجدوا الجبل، علموا أن سمك الجبل أقل التي بين موضع توقف الشق والبئر الأمامية، حينها يقررون ثقب الجبل؛ ليصلوا للجانب الآخر.
هكذا رأينا خطوات شق الأفلاج، وتبين لنا أنه عمل كبير وشاق، وخطير ومكلّف، لكنها العزيمة القوية، والهمة العالية، والسواعد الطموحة. والأهم من ذلك، أنه عمل يحتاج إلى علم تجريبي بحت، برع فيه العمانيون؛ فاستفادوا وأفادوا أجيالا، بعدهم وأدوا عملا جليلا يُحسب لهم، وخدموا الإنسانية بهذا العلم والعمل المتقن، يقول الشيخ العبري: "وقد اتجه المفكرون العمانيون القدامى في استخراج المياه الجوفية بالطريقة الهندسية
وتستعمل كذلك للنزول لاحقا من أجل الصيانة
عبارة عن نوعية من الطين المحروق عند درجة حرارة معينة من المواد الرئيسية التي تستخدم في عملية ترميم القلاع و الأفلاج و الحصون و المساجد الاثرية والأبراج التاريخية القديمة، انظر: www.ar.wikipedia.org
بدر بن سالم بن هلال العبري: البيان في بعض أفلاج عمان، ص 15-21 (بتصرف)، ومراجع أخرى
54