العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك وعلوم البحار صالح بن محمد بن سليمان السيابي

العمانيون والعلوم التجريبية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

فصل لمن أراد حفر فلج أو شيء من الأطواء على ما وضعه الأساتيد، بأن تعمل أربعة ألواح طول كل لوح

أربعة أذرع،

6 …

وأوثق ذلك بمسامير لئلا يغدي، ويجيء، واربط رؤوسه بالحبال زيادة لئلا يتحرك، الحفر من غير تعب، كذا نقلته عمن سمعته يروي ذلك والله أعلم.

6 …

يسهل

فصل إذا أردت أن تقيس الأرض لتعرف أن ماء هذه العين أو هذا الفلج يظهر عليها أم لا، فاعمل خيطا

جيدا كالسيار طوله خمسة عشر ذراعا أو أكثر،

6 …

فينظر ما اجتمع عنده في دفتره من الحساب، ويجمعه

ويحسبه كم يكون من باع، فإن وجده مماثلا للطوي، فاعلم أن الماء يغشى تلك الأرض، وإن وجد طول الأرض

أقل والطوي أكثر، فاعلم أن الماء لا يغشاها من تلك الطوي والله أعلم.

المطلب الثاني: هندسة القلاع والحصون:

للقلاع والحصون أهمية بالغة عبر تاريخ الحضارة الإسلامية فهي وسيلة للدفاع عن الأوطان، ورد الغزاة والثوار، ورمز للسلطة الحاكمة، ومقر إقامة للإمام أو السلطان وعائلته ومجلس شورى تُعقد فيه الاجتماعات، وتصدر منه القرارات، بل كانت أحيانا صرحا علميا تُدرّس فيه مختلف العلوم، وفي الوقت نفسه حبسا وقيدا لمن خرج عن النظام العام. ومَهَرَ أهل عمان في هذا الفن المعماري؛ ففيها مئات القلوع والحصون، تقف إلى الآن شامخة دالّة على قدرة الإنسان العماني العلمية والعملية.

وإن كانت المعلومات الهندسية حول القلاع والحصون شحيحة بل معدومة من المهندسين الذين بنوا- بسبب عدم وجود المدونات التي تشرح خطوات البناء، وتذكر مصادر ما تعلموه، وطبّقوه، وتبيّن أسماء المهندسين والبنائين، إلا أن ما نعاينه من روعة في البناء، وإتقان في الصناعة، وقوة في التحصين لهو خير شاهد على وجود علم وهندسة، ومعرفة متراكمة وتخطيط وتدبير وعزيمة وإصرار، "فكانت قلاعهم من أعظم الآثار المعمارية

والطوي البئر المطوية بالحجارة، وجمع الطوي البئر أطواء، وفي حديث بدر: فقذفوا في طوي من أطواء بدر، أي بئر مطوية من آبارها، انظر: ابن منظور محمد بن مكرم لسان العرب مادة (طوي)، نقلا عن الموسوعة الشاملة: www.islamport.com 2 جمع أستاد، أي: المعلم