العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك وعلوم البحار صالح بن محمد بن سليمان السيابي

العمانيون والعلوم التجريبية

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ومن

أبرز تطبيقات علم الفلك عند العمانيين، حساب دوران الأفلاج النهاري بظل الشمس والليلي بالنجوم؛ فمياه الأفلاج متدفقة باستمرار، ولا يمكن توزيعها عن طريق الكيل أو الوزن أو الحجم، ولا بد من قسمة عادلة لماء الفلج، ولم تكن الساعات متوفرة قديما؛ فلجأوا إلى الساعات الكونية التي سخرها الله تعالى للإنسان؛ فتعارفوا على تقسيم ماء الفلج باستخدام الفلك عن طريق ضابطين: ليلي ونهاري.

فالضابط الليلي يتم عن طريق حصر النجوم المستخدمة والمتعارف عليها بينهم وتقدير الوقت والمسافة بين كل نجمين، وقد توصلوا إلى تقدير المسافة بتقدير الوقت من طلوع نجم إلى طلوع آخر، فكان (الأثر) عندهم وحدةً للزمن، وهي تساوي تقريبا نصف ساعة. هذا في النجوم الرئيسية، وهناك نجوم فرعية، بعضها تنصف مسافة الزمن بين نجمين، وبعضها تقوم بتثليث الوقت، وبعضها بالتربيع، وهكذا. فعملية تقسيم الوقت مبنية على طلوع النجوم وغروبها.

والضابط النهاري يكون بمتابعة ظل عمود يُنصب في موضع مستو ومكشوف لأشعة الشمس من جميع الجهات، بحيث لا يحجب عنه شيءٌ ضوء الشمس خلال مسارها طول النهار. ثم قسّموا وقت النهار من طلوع الشمس إلى غروبها إلى أربعة وعشرين أثراً، اثني عشر أثرا من طلوع الشمس إلى استوائها في كبد السماء، ومثلها من وقت الزوال إلى غروب الشمس. ويُقسَّم الأثر إلى نصف وربع، بل إلى أربعة وعشرين جزءا؛ وذلك من باب

الدقة والمساواة والعدالة.

المطلب الثاني: أمثلة لتصنيفات الفلكيين العمانيين:

نماذج

دون العمانيون في علم الفلك، وإن لم يكونوا مكثرين فيه ككثرة تطبيقاتهم ومتابعتهم له، ونذكر هنا لما صنفه العمانيون في الفلك والتي تنوعت بين النظم والنثر، حيث ألف في القرن التاسع الهجري

أحمد.

بن

انظر النموذج (5) من الملحق (?)

بدر بن سالم بن هلال العبري: البيان في بعض أفلاج عمان، ص27-48 (بتصرف)

63