العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك وعلوم البحار صالح بن محمد بن سليمان السيابي

العمانيون والعلوم التجريبية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

وقد تميزت العلوم التجريبية عند العمانيين باستخدام واسع للأدب؛ فألفوا القصائد والأراجيز في الطب والفلك وعلوم البحار، حتى إن ماكتبه الملاح أحمد بن ماجد شعرا يتجاوز عدد ما ألفه نثرا بأضعاف كثيرة. ولم يكن العمانيون منعزلين ولا منغلقين، بل يتضح لنا أنهم كانوا واسعي الأفق منفتحين على الآخرين؛ فأخذوا من غيرهم العلوم والتجارب ولم يمنعهم في ذلك اختلاف الدين والقومية؛ فاستفادوا من العرب والعجم، بل حتى من غير المسلمين وكذلك علومهم، لم تقتصر عليهم؛ بل انتشرت في أصقاع المعمورة، واستفاد منها الآخرون، خاصة في مجالي الطب وعلوم البحار. وقد كان علماء الشرع حاضرين أيضا في مجال العلوم التجريبية، ولم يمنعهم اشتغالهم بالعلوم الشرعية النقلية من الاهتمام بالعلوم الكونية العقلية، كالطب والفلك والكيمياء والرياضيات.

لقد اهتم العمانيون بالطب والهندسة والفلك وعلوم البحار أكثر من اهتمامهم بالعلوم الأخرى، كالرياضيات والفيزياء والكيمياء؛ وذلك لكون هذه العلوم التي اهتموا بها تلامس واقعهم، وتؤثر في حياتهم أكثر الأخرى؛ فالطب لا غنى لكل أحد عنه؛ للحاجة الشديدة إليه في قوام الأبدان، والهندسة خَدَمَتهم في معيشتهم؛ فجلبوا من خلالها الماء والسكن والحماية وارتبطوا بالفلك ارتباطا وثيقا؛ للخدمات الجليلة التي يقدمها لهم، وعاشوا في البحر؛ لأنه حقق لهم هدف الانتقال والتجارة.

من

العلوم

ولاحظ الباحث أن أغلب المصنفات المعروفة في مجال العلوم التجريبية ترجع للفترة الزمنية الواقعة بين القرنين التاسع والرابع عشر للهجرة؛ ولعل ذلك عائد إلى كون هذه الفترة قريبة نوعا ما من زماننا، ولم تصبها الحرائق والجوائح؛ فبقيت حتى وصلت لعهد التصوير الضوئي والحفاظ على المخطوطات، ولعل من أسباب ذلك أيضا اهتمام الدولة اليعربية بالعلم باختلاف مجالاته.

من

وفي الختام أدعو الباحثين إلى تعميق البحث في هذا الجانب؛ فالطريق لا زال في بدايته وكل علم من العلوم التجريبية يحتاج لبحث مستقل، وينبغي كذلك تقسيم الفترات الزمنية والعصور المختلفة، ودراستها في بحوث منفصلة، وعسى أن أكون قد ساهمت بوضع لبنة في هذا المجال ونسأل الله التوفيق والإخلاص.

التوصيات:

??