العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك وعلوم البحار صالح بن محمد بن سليمان السيابي

العمانيون والعلوم التجريبية

الجزء ١ · صفحة ٧٩

شتى مجالات العلم؛ فأفادوا العالم شرقا وغربا بمؤلفاتهم وتجاربهم وأفكارهم وانتقلت حضارتهم للغرب خاصة؛

فواصلوا المسير؛ حتى وصلوا إلى ما هم عليه الآن من الحضارة والعلم.

ولم يكن العمانيون في منأى عن ذلك؛ فهم وإن كان اهتمامهم بعلوم العقيدة والفقه واللغة أكثر بكثير

من العلوم التجريبية، إلا أنهم كانت لهم أيضا مساهمات فعّالة في ركب الحضارة الإنسانية؛ فألفوا المصنفات

العظيمة الفائدة، الغزيرة العلم، المدعومة بالتجربة، ككتاب (الماء) للصحاري، وكتاب (القواعد) لأحمد

بن ماجد

، ومنظومة زاد الفقير وجبر الكسير وشرحها لراشد بن خلف. ولكون هذه العلوم تجريبية تطبيقية أكثر منها نظرية بحتة؛ فقد كانت الممارسة منتشرة عند العمانيين أكثر من التأليف والتدوين.

ففي مجال الهندسة يكاد تنعدم المصنفات؛ إلا أن دور العمانيين الحضاري فيه بارز جدا عمليا، خاصة في الأفلاج والقلاع والحصون، وأعمالهم في هذا المجال باقية إلى الآن شاهقة بالرغم من مرور مئات السنين عليها. وفي علم الفلك، فإن المصنفات موجودة رغم قلتها، لكن التطبيق عام شامل لجميع فئات المجتمع؛ فالبحارة يعتمدون عليه في تحديد أوقات السفر المناسبة، وفي معرفة موقعهم في عرض البحر والمسافة المتبقية للوصول إلى غايتهم، وفي تجنب الأعاصير والأنواء المناخية. وأهل البر يستخدمونه في تحديد المواسم المناسبة للزراعة والحصاد، واعتمدوا عليه كليا في تقسيم مياه الأفلاج بين أصحاب المزارع. واستخدم الفلك أيضا في الشعائر والعبادات، كتحديد اتجاه القبلة، ووضع تقويم لمعرفة أوقات الصلوات.

أما العلوم البحرية، فقد اشتهر العمانيون بذلك، ويكاد لا يُذكرون خارج عمان في مجال العلوم التجريبية إلا عند الحديث عن البحر وربابنته فكانت لهم صولات وجولات، وكانت لهم أشهر المؤلفات، خاصة ما دونه ابن ماجد من مصنفات بحرية فلكية استفاد منها العالم في سفره وتجارته واكتشافاته ومارس العمانيون الطب، وبرعوا فيه واشتهر عندهم تجبير الكسور إلى الآن، وتركوا المصنفات الطبية الثرية، كالطبيب راشد بن عميرة الهاشمي، الذي أكثر من التأليف والممارسة والتجربة.

??