التدين الصحيح مظاهره وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٣٧ذكره معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله: اشترى رجل من رجل عقارًا له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني إنما اشتريت منك الأرض، ولم أبتع منك الذهب، فقال الذي اشترى الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، قال: فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه ألكما ولد؟ فقال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية، قال: أنكحوا الغلام الجارية وأنفقوا على أنفسكما منه، وتصدقا).
يتعجب الذي يقرأ هذا الحديث من ورع البائع والمشتري، والحاكم، لمثل هذا الورع يجب أن يلتزم المتدين، وكذلك يجب عليه أن يكون ورعًا في ماله، وفي مأكله، وفي مشربه، وفي جميع أمور
حياته.
ثالثًا: الإخلاص.
إن من أعظم الأصول المهمة في دين الإسلام إخلاص العبادة الله عزوجل، وهو من شروط قبول العمل الصالح عند الله تعالى، قال الله تعالى في كتابه العزيز: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخلِصًا لَّهُ الدِّينَ (الزمر: 11) وفي موضع آخر قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ، وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (البيئة: 5)، وقال نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في الحديث القدسي: "قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه "، ولعظمة الإخلاص وأهميته يحرص المتدين عليه في كل عباداته فهو سبب للنصر والنجاة ومحبة الله تعالى، والمخلص رفيع المنزلة في الدنيا والآخرة.
ا أخرجه مسلم في صحيحه، باب استحباب إصلاح الحاكم بين الخصمين، رقم الحديث: 1721، النيسابوري،
مسلم، ج?، ص 345.
أخرجه مسلم في صحيحه، باب من أشرك في عمله غير الله، رقم الحديث: 2985، النيسابوري، المرجع نفسه، ج 4،
ص ???.
??