التدين الصحيح مظاهره وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٣٦الورع في الاصطلاح: "هو اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات، وقيل: هو ملازمة الأعمال الجميلة"، وورع الأتقياء: "هو اجتناب ما لا حرمة فيه ولا شبهة في حله، لكن يخشى
أن
يؤدي به إلى الحرام"".
الورع عما حرم الله:
المتدين هو الإنسان الورع عن كل ما حرمه الله عزوجل، أمام الله، وأمام الخلق، فيجب على المتدين تدينا صحيحًا أن يكون حريصًا من الوقوع فيما نهى الله عنه، والورع بدايته في القلب تؤدي إلى حرص شديد، وخشية بالغة من الوقوع في أي مخالفة صغيرة أو كبيرة، والمتدين الورع أكثر الناس ذكرًا ليوم القيامة، وأكثرهم خوفًا من محاكمة يوم القيامة؛ لأن رئيس هذه المحكمة ليس واحدًا من جنسهم من بني البشر، بل هو رب العالمين، عالم السر والعلن، لا يخفى عليه شيء عليم بذات الصدور " قال تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ * يَوْمَ هُم بَرِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٍ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (غافر: 15،16)، وحراس هذه المحكمة هم الملائكة قال تعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (الفجر: ??)، وشهودها الرسل والأنبياء فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٌ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) (النساء: 41)، والمتهمون هم جميع بني البشر القد أَحْصَهُمْ وَعَدَّهُمْ عَذَا * وَكُلُّهُمْ عَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَرْدًا (مريم: 94،95).
£
الورع في حقوق الخلق:
للأسف كثير من المتدينين يظن أن التدين في العبادات المحضة، وينسى الجانب المهم
المعاملة
للتدين الذي يظهر عند التعامل مع الآخرين، فعندما تسوء معاملة المتدين مع الناس ينفرون من الدين والتدين، وحاشا لصاحب التدين الصحيح أن يكون ذلك فهو حريص على حسن الغير، كما أنه ورع في حقوق الخلق، ويتورع عن الدماء، والأعراض، والأموال ذلك ما
مع
الجرجاني، التعريفات، ص 252.
2 التهانوي، محمد بن علي، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تحقيق: د. مكتبة لبنان ناشرون 1996م)، ج?، ص???.
ومن
علي دحروج، طا (بيروت:
انظر: محمد عز الدين "الورع"، مجلة الفرقان، العدد: ??، (أغسطس، 1987م)، ص36. انظر: العقل، حقيقة التدين المظاهر والأسباب والعلاج، ص16.
26