التدين الصحيح مظاهره وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٤٣لِلَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (الحديد: ??) وقال لا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ، أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا) (البقرة: 148)، المؤمن الحق يستبق إلى الخيرات، ولا يفعلها فقط فالاستباق إلى الخيرات يتضمن فعلها، وتكميلها، وإيقاعها على أكمل حال، ومن سابق في الدنيا إلى الخيرات، فهو السابق في الآخرة إلى الجنات، والخيرات كلمة شاملة لجميع الفرائض والنوافل من صلاة وصيام وزكاة، وحج وعمرة، وجهاد، وصاحب التدين الصحيح سابق للخيرات، حريص على النوافل والواجبات.
الاعتدال في العبادات والمعاملات:
1_ صاحب التدين الصحيح يؤدي الفرائض الواجبة عليه دون تقصير ولا غلو، فلا يهمل الفرائض اليومية كالصلاة، ولا الفرائض التي تجب في السنة مرة واحدة كالصيام، والزكاة عند وجوبها عليه، ولا وما وجب عليه فالعمر مرة واحدة كالحج، كما أنه يحرص على النوافل بقدر استطاعته، دون مشقة عليه ليظل دائمًا موصولا بالله، ولا ينسى واجباته في الدنيا، ولسانه دائمًا رطبًا بذكر الله، ولعل خير مثال على ذلك الآيات الآمرة بصلاة الجمعة قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (الجمعة: (???)، فهذا حال صاحب التدين الصحيح مع الدين والحياة، قبل الصلاة بيع وعمل للدنيا، ثم سعى لذكر الله والصلاة، وترك مشاغل الدنيا، وبعد الصلاة انتشر في الأرض؛ لابتغاء الرزق مع عدم الغفلة عن ذكر الله.
2_ صاحب التدين الصحيح يجعل الدنيا مزرعة الآخرة، يجمع بين الحسنتين، فعمله في عمارة الدنيا هو عبادة الله عزوجل، وأداء لرسالة الإنسان، فلا يحرم نفسه من الزينة والطيبات، كما أنه لا ينهمك في الترف والشهوات وإنما يتخذ منهجًا وسطاً"، وذكر الله له في كتابه العزيز أن
انظر: السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص??.
? انظر: القرضاوي، يوسف، كلمات في الوسطية الإسلامية ومعالمها، ط? (القاهرة: دار الشروق، ????م)، ص??،
??
.24،25
المرجع نفسه، صه
??