التدين الصحيح: مظاهره وآثاره الكاسبية، زينة بنت سعيد بن خنيفر

التدين الصحيح مظاهره وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٤٤

السعادة والحياة الطيبة في الدنيا من مثوبة الله لعباده المؤمنين قال تعالى: ﴿فَاتَهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْاخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران: (148)، كما أن المؤمن الحق يحرص على الأدعية الجامعة بين حسنتي الدارين ومنها الدعاء القرآني: رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (البقرة: 201)، والدعاء النبوي: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر".

من طبيعة النفس البشرية حب المال والسعي لكسبه، لكن صاحب التدين الصحيح وإن كان يحب كسب المال، إلا أنه يسعى لكسبه بالوسائل المسموحة في الشرع، فلا يكون كسبه للمال على حساب الضرر بالغير سواء أفراد أو مجتمع، أو الدولة، كما أنه لا يكسب المال بما حرمه الدين الإسلامي من الخمر، والمخدرات، وغيرها".

المطلب الثالث: المظاهر السلوكية للتدين الصحيح

المظاهر القلبية، والمظاهر الخارجية لا تكفي بالحكم بصحة التدين فقط، بل يشترط في المتدين أن توافق معاملاته، وعلاقاته بالناس توجيهات الإسلام وأخلاقه، فالتدين الصحيح لا يكفي في المظهر والعبادة، بل كذلك مرتبط بتعامله مع الآخرين، فالدين معاملة، والنبي بعث ليتمم مكارم الأخلاق.

دعا الإسلام المسلمين إلى التحلي بحسن الخلق، قال تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (فصلت: (34)، وفي موضع آخر قال تعالى: {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ (الرعد: ??)، وأكد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن خياركم أحاسنكم أخلاقا"، والمتدين تدينا صحيحًا هو من العاملين، والصادقين المخلصين أعمالهم لله عزوجل، أصحاب الخلق الحسن والمعاملات

أخرجه مسلم في صحيحه باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل رقم الحديث: 2720، النيسابوري، صحيح مسلم، ج 4، ص 2087.

انظر: الميداني، الوسطية في الإسلام، ص 41.

أخرجه البخاري في صحيحه، باب حسن الخلق والسخاء، وما يكره من البخل، رقم الحديث:5688، البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري جه، ص 245.

34