الغيرة دراسة شرعية ونفسية
الجزء ١ · صفحة ٤٨الغَيْرَةُ.
"فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا".
دراسة شرعية ونفسية
مثلما ارتكب إخوة يوسف ما ارتكبوه من حسد وحقد وممارسة الشنيع مع أخيهم وهذه معاص جرّمها ديننا الحنيف، وسنفصل في الحادثة في المبحث الثالث من هذا الفصل في بحثنا هذا.
وإنّه مع استمرار مشاعر الغيرة في نفس الإنسان تثور مشاعر أخرى أشد خطورة من الغيرة مثل الحسد الذي تجعل من الإنسان يكن مشاعر كريهه وربما يخطط لإيذاء الآخرين.
(4) - الاعتداء على الآخرين:
ومثالنا لهذا الأثر من قصة يوسف ال مع إخوته، حيث قال الله تعالى: "قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ".
وهذا ما قام به إخوة يوسف حينما اعتدوا على أخيهم وباشروا في قتله ورموه في البئر، وسنفصل في الحادثة في المبحث الثالث من هذا الفصل في بحثنا هذا.
فالغيرة تؤجج مشاعر الغضب مما يجعل الإنسان في محضور شرعي حذر فيه الاسلام من الاعتداء على الاخرين بغير حق، فكل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه.
ومن الأحداث التي جمعت بين هذه الآثار السلبيّة للغيرة، حادثة الإفك فجاء فيها إفتراء وكذب على أشرف نساء المسلمين واعتدي عليها باللفظ الجارح وتشويه السمعة بالباطل، وأدّى بمن انساق إلى ذلك الباطل بارتكاب كبيرة النميمة والغيبة وكله بسبب حسد أصحاب القلوب الضعيفة للسيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لرفعة مكانتها وعلو شأنها عند رسول
الله صلى الله عليه وسلم وعند المسلمين عامة.
فعن عائشة -رضي الله عنها - (في حديث الإفك):
سورة يوسف، الآية. سورة يوسف الآية (10).
32
32