الغيرة دراسة شرعية ونفسية
الجزء ١ · صفحة ٤٩الغَيْرَةُ.
دراسة شرعية ونفسية
فَقُلْتُ لِأُمِّي: مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِينَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا.
قال ابن حجر في فتح الباري:
وقيل للزوجات ضرائر لأن كل واحدة يحصل لها الضرر من الأخرى بالغيرة.
قوله أكثرن عليها أي القول في عيبها.
وفي هذا الكلام من فطنة أمها وحسن تأتيها في تربيتها ما لا مزيد عليه فإنها علمت أن ذلك يعظم عليها فهونت عليها الأمر بإعلامها بأنها لم تنفرد بذلك لأن المرء يتأسى بغيره فيما يقع له وأدمجت في ذلك ما تطيب به خاطرها من أنها فائقة في الجمال والحظوة وذلك مما يعجب المرأة أن توصف به مع ما فيه من الإشارة إلى ما وقع من حمنة بنت جحش وأن الحامل لها على ذلك كون عائشة ضرة أختها زينب بنت جحش وعرف من هذا أن الاستثناء في قولها إلا أكثرن عليها متصل لأنها لم تقصد قصتها بعينها بل ذكرت شأن الضرائر وأما ضرائرها هي فإنهن وإن كن لم يصدر منهن في حقها شيء مما يصدر من الضرائر لكن لم ذلك ممن هو منهن بسبيل كما وقع من حمنة لأن ورع أختها منعها من القول عائشة كما منع بقية أمهات المؤمنات وإنما اختصت زينب بالذكرا لأنها التي كانت تضاهي عائشة في المنزلة.
يعدم
في
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات، باب تعديل النّساء بعضهن بعضا، رقم
الحديث ((2661)).
ابن حجر، فتح الباري، ج 5، ص (272).
33