الغيرة: دراسة شرعية ونفسية الهنائي، الخطاب بن سليمان

الغيرة دراسة شرعية ونفسية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

دراسة شرعية ونفسية

الغَيْرَةُ. قال المفسرون: علم يعقوب أنّ إخوة يوسف يعلمون تأويل رؤياه فقال: "قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا"، قال ابن قتيبة: يحتالوا لك ويغتالوك والمعنى المبين الظاهر العداوة،

"فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا" وهذا جواب النهي وهو منصوب باضمار ان: أي: فيفعلوا لك: أي لأجلك كيداً مثبتاً راسخاً لا تقدر على الخلوص منه، أو كيداً خفياً عن فهمك، وقد كان نهي يعقوب عليه السّلام لابنه لعلمه بتأويل الرؤيا فخاف أن يقصها على إخوته فيفهمون تأويلها ويحصل منهم الحسد له.

والتنوين في قوله "كَيْدًا" للتعظيم والتهويل، زيادة في تحذيره من قص الرؤيا

عليهم.

هذا وقد أخذ العلماء من هذه الآية أحكاماً منها:

(1)) أنه يجوز للإنسان في بعض الأوقات أن يخفي بعض النعم التي أنعم الله بها عليه خشية غَيْرَة وحسد الحاسدين، أو عدوان المعتدين.

(?) يُباح أن يحذِّر المسلم أخاه المسلم ممن يخافه عليه من حاسد أو كائد أو شديد غَيْرة، ولا يكون داخلا في معنى الغيبة.

ثم إنّ إخوة يوسف قد كادوا فعلاً له بسبب غيرتهم منه وميل أبيهم له وتفضيله

عليهم،

"إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" قالوا: (قال المفسرون: والله إنّ يوسف وأخاه بنيامين وهما صغيران أحب إلى أبينا منّا، مع أننا جماعة قويّة يشتدّ بنا ساعده فما باله يحبهما أكثر من حبه لنا، ويؤثر القلّة على الكثرة؟ إنّ أبانا لفي خطاً واضح مجاف للصواب في ذلك، بإيثار

(4)

عبدالرّحمن بن علي بن محمد الجوزي، زاد المسير في علم التفسير، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ط (1)، (1414) هـ ـ (1994) م، ج 4، ص (138). محمد بن علي بن محمد الشوكاني، فتح القدير الجامع- بين فنّي الرواية والدّراية من علم التفسير، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1)، (1417) هـ - (1996) م، ج?، صه. محمد علي الصابوني، مختصر تفسير ابن كثير (مختصر تفسير إسماعيل بن كثير الدمشقي)، دار الفكر، بيروت لبنان، ط?، م?، ص???. وهبة الزحيلي، التفسير، ص???.

عبدالله شحاته، تفسير القرآن الكريم، دار، غريب القاهرة - مصر، ط (1)، (1421) هـ، (2) م، م (6)، س ????.

38