الغيرة: دراسة شرعية ونفسية الهنائي، الخطاب بن سليمان

الغيرة دراسة شرعية ونفسية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

دراسةٌ شركيّةٌ ونفسيّةٌ

الغَيْرَةُ. يوسف وأخيه علينا بالمحبة وتركه العدل والمساواة في المحبة، ونحن رجال أشدّاء نقوم بكل ما يحتاج إليه من منافع معاشيّة ودفاعيّة، وفاتهم أنّ الفضل في الرجال ليس بالكثرة بل بسمو الروح وصفاء النّفس، وغلبة الخير، وكلّ ذلك كان في يوسف وشقيقه بنيامين، "إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ" اللام للإبتداء، وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة. أرادوا أنّ زيادة محبته لهما أمر ثابت لا شبهة فيه وأخوه بنيامين.

وهذا ما أثار في نفوسهم الحقد، فقد كانوا كثرة من أم وكان يوسف واخوه من أم أخرى، وربما كان ليعقوب بعض العاطفة المميزة لهما، ولصغر سنهما الّذي يجعلهما بحاجة إلى الاحتضان العاطفي من جهة وما يستثيره ذلك الشيء من عاطفة حميمة تجعل الكبير يهفو إلى الصغير من جهة أخرى لكن الكبار في العادة لا يفهمون ذلك، وكان هؤلاء يفكّرون بالقضيّة وفق معيار التفوق العددي الكبير من قوّة تتيح لهم تصحيح ما يعتبرونه خطأ في تمييز أبيهم في مشاعره الأبوية تجاه أولاده إنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِين" وهذا يوحي أنّهم كانوا لا يحترمون شخصيّة النّبي في أبيهم وهو الذي لا ينطلق في سلوكه من عقدة ذاتية، بل من حالة عقلانية روحية. ومع ذلك يطلب الاحتياط في معاملة الأولاد والتّسوية بينهم في المحبة والمعاملة ولو في القبلة، وتجنّب ما يثير التحاسد والتباغض بينهم

وقد أخطأ إخوة سيدنا يوسف حين نسبوا أباهم إلى الضلال المبين، وذلك مبالغة في الذّم والطعن، ومن بالغ في الطعن في الرسول كفر، لاسيما إذا كان الطاعن فإن حق الأبوّة يجب من يد التطعين،

?

وفي هذا القول "ليُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا" محض الحسد، والحسد من أمهات الكبائر، لاسيما وأنّهم قد أقدموا على الكذب بسبب ذلك الحسد، وعلى

محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، تحقيق عبدالرّزّاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، (1417) هـ ????م، ج?، ص (421).

محمد حسين فضل الله، من وحي القرآن، دار الملاك، بيروت - لبنان، ط ?، (141) ?هـ (1998) م، م (12)،

ص (169).

وهبة الزحيلي، التفسير المنير، ص??.

39