الغيرة: دراسة شرعية ونفسية الهنائي، الخطاب بن سليمان

الغيرة دراسة شرعية ونفسية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

الغَيْرَةُ.

دراسة شرعيّةٌ ونفسيّةٌ

قلت: كأنه أخذه من مخاطبتها النبي صلى الله عليه وسلم لطلب العدل مع علمها بأنه أعدل الناس لكن غلبت عليها الغيرة فلم يؤاخذها النبي بإطلاق ذلك. يناشدنك الله العدل أي يسألنك بالله العدل والمراد به التسوية بينهن في كل شيء من المحبة وغيرها.

لا حرج على المرء في إيثار بعض نسائه بالتحف وإنما اللازم العدل في المبيت والنفقة ونحو ذلك من الأمور اللازمة كذا قرره ابن بطال عن المهلب وتعقبه ابن

المنير بأن النبي لم يفعل ذلك وإنما فعله الذين أهدوا له وهم باختيارهم في ذلك وإنما لم يمنعهم النبي لأنه ليس من كمال الأخلاق أن يتعرض الرجل إلى

الناس بمثل ذلك لما فيه من التعرض لطلب الهدية وأيضا فالذي يهدى لأجل عائشة كأنه ملك الهدية بشرط والتمليك يتبع فيه تحجير المالك مع أن الذي يظهر كان يشركهن في ذلك وإنما وقعت المنافسة لكون العطية تصل إليهن من

أنه

بيت عائشة.

فيه تنافس الضرائر وتغايرهن على الرجل وأن الرجل يسعه السكوت إذا تقاولن ولا يميل مع بعض على بعض.

ومن هذا الموقف ندرك عطف النبي صلى الله عليه وسلم وعدله وفطنته وسعة صدره حين لم ينفعل ولم يسيئه، طلبهن، بل عذر هن واستقبل ذلك بعدله وانصافه.

الموقف الثاني:

في هذا الموقف يتبين لنا غَيرة زوجاته حتى في أبسط الأشياء وأيسرها ولو كان في مشرب ومأكل زوجهن ال؛ لشدة حبهن له رضوان الله عليهن جميعا. - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ الْعَسَلَ وَالْحَلْوَاءَ، وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ.

ابن حجر، فتح الباري، ج 5، ص (206).

54