الغيرة دراسة شرعية ونفسية
الجزء ١ · صفحة ٦٩الغَيْرَةُ.
الموقف الأوّل:
دراسة شرعية ونفسية
موقفنا الأوّل في تصرف النّبي الكريم مع طلب بعض زوجاته منه العدل بينهن، مع علمهن بأنّه أعدل النّاس وأصلحهم شأنا في بيته. - فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللهِ كُنَّ حِزْبَيْنِ فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةً وَصَفِيَّةٌ وَسَوْدَةُ وَالْحِزْبُ الْآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَائِشَةَ فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُريدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ أَخَّرَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ إِلَى رَسُولِ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكَلِّمُ النَّاسَ فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ * هَدِيَّةً فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا فَسَأَلْنَهَا فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا فَقُلْنَ لَهَا: فَكَلِّمِيهِ قَالَتْ: فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا فَسَأَلْنَهَا فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا فَقُلْنَ لَهَا كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ لَهَا لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِى ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلا عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَالَتْ: أَتُوبُ إلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَرْسَلْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدُنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ أَلا تُحِبينَ مَا أُحِبُّ قَالَتْ بَلَى زاد) مسلم قال: فأحبي هذه فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ فَقُلْنَ ارْجِعِي إِلَيْهِ فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهْيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ * لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ (في رواية مسلم وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها قالت فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يكره أن أنتصر) قَالَ فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا قَالَتْ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَائِشَةَ وَقَالَ إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ
قال ابن حجر في فتح الباري:
قال الداودي: وفيه عذر النبي لزينب. قال ابن التين ولا أدري من أين أخذه.
رواه البخاري في كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب من أهدى إلى صاحبه وتحرّى بعض نسائه دون بعض، رقم الحديث ((2581)).
53