الهبة: شروطها وأحكامها مقارنة بالقانون العماني العويمري، جمعة بن محمد بن سالم

الهبة شروطها وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٤٠

المبحث الرابع: الأحكام المتعلقة بالهبة:

المطلب الأول: حكم الرجوع فى الهبة والآثار المترتبة عليه، وينقسم إلى ثلاثة أفرع

الفرع الأول: صفة عقد الهبة من حيث اللزوم والجواز:

أن العقود من حيث اللزوم والجواز تنقسم إلى عدة أقسام على خلاف بين الفقهاء، وكل عقد له تفاصيل بشكل منفرد فالبيع والسلم والإجارة مثلاً عقود لازمة، لأنها متى صحت لا يجوز فسخها، وعقد الوديعة والشركة والوكالة عقود جائزة لأنه يصح لكل من الطرفين أن يقوم بفسخها. وقد يكون العقد لازماً من أحد الطرفين جائزاً بالنسبة للآخر كعقد الرهن.

أما عقد الهبة فهو من العقود المختلف فيها، هل تتم الهبة بمجرد العقد أم يشترط فيها القبض لتمامها، قال السرخسي: "أن هذا عقد تبرع فلا يثبت الملك فيه بمجرد القبول … لأن عقد التبرع ضعيف في نفسه؛ ولهذا لا يتعلق به صفة اللزوم" (121). وذكر الكاساني عندما تكلم عن صفة عقد الوصية، قال: "أن هذا عقد غير لازم في حق الموصى حتى يملك الرجوع عندنا ما دام حيا؛ لأن الموجود قبل موته مجرد إيجاب، وأنه محتمل الرجوع في عقد المعاوضة فهي بالتبرع أولى كما في الهبة والصدقة" (122).

وأما الرجوع في الهبة حقيقته: ارتجاع الواهب أو المعطي عطيته أو هبته دون عوض، برضا الموهوب له، أو رغماً عنه، ويكون برضاه: كأن يعطيه ساعة ويقول له هذه هدية أو هبة ثم يطلها منه على أساس أنه مازحاً، فيرجعها له الموهوب. ويكون رغماً عنه: كأن يأخذها منه بالقوة، رضي بذلك أم لا.

مني

لك،

وهل يعود الملك للواهب عندما يرجع في هبته، قبل القبض أو بعد قبض الموهوب له للمال

الموهوب؟! قال السرخسي: "يعود الملك إلى الواهب قبل القبض، وابتداء الهبة لا

يوجب

(35)

السرخسي، المبسوط، ج (12)، ص (48).

(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج?، ص???.

???